الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٦
عمانوئيل: نفرض أن مدعي النبوة والرسالة الظاهر الصلاح والأمانة والصيانة على التفصيل المذكور ربما لا يكون متعمدا للكذب في دعواه ولا مفتريا ولكنه يكون متوهما مخطئا في دعواه لأجل خيالات تلفقها له بعض الأمور والأحوال والأمراض العصبية فهل يجوز إظهار المعجز على يد مثل هذا المدعي؟
الشيخ: كيف يجوز وفيه من الاغراء بالجهل ما يقصم ظهر الحقائق والعلم ويضطهد الانسانية والهدى والاستقامة فإن هذه الصورة كالصورة السابقة في لزوم الاغراء بالجهل وقبحه الشديد وامتناعه على جلال الله القدوس.
عمانوئيل: نفرض أن مدعي النبوة والرسالة يكون في أول أمره وأوائل دعوته على الصفات المذكورة من الصلاح والصدق والصيانة ويكون أيضا متوافق الظاهر والباطن في الصلاح والأمانة وصادقا في دعوى النبوة والرسالة والتبليغ عن الله ويستمر على ذلك زمانا ثم ينقلب حاله في الباطن والخفاء على الناس إلى التخفي في الفسق أو الفجور أو الظلم أو الكذب في التبليغ عن الله فهل يجوز إظهار المعجز على يد هذا في أول أمره وحال صلاحه وصدقه في الباطن وقبل انقلابه.
الشيخ: لا يجوز إظهار المعجز على يده لأنه إغراء بالجهل كما في الصور السابقة مضافا إلى أن مثل هذا المدلس الذي ليس له رادع ثابت من الورع الذي يلازم به التقوى لا يصلح لمقام النبوة من أول أمره. وأيضا فإن النبوة والرسالة هي أكبر الألطاف الإصلاحية المكملة والله العليم قادر على أن يجعلها في محل لا يجد العقل فيه مجالا للريب العقلائي إذن فلا يخل الله بالحكمة واللطف ولا ينقض الغرض في جعلها في محل يجوز انقلابه من الصلاح والأمانة إلى الفساد والتدليس والخيانة فيكون الريب العام مستمرا في كل نبي وكل رسول فلا يصدق في تبليغ ولا يعتمد عليه في شئ ولا ننتظم له شؤون الاصلاح ومهمة الطاعة والانقياد حذرا من انقلابه وتدليسه فالعقل لا يجوز أن تكون في لطف الرسالة وحكمها وإصلاحها مثل هذه المفسدة الكبيرة.
عمانوئيل: هذا الفرض المتقدم نفرض فيه أن مدعي النبوة أو الرسالة انقلب من الصرح الحقيقي على الصفات المتقدمة إلى التجاهر بالفسق أو الفجور أو الظلم أو الشرك أو مخالفة المعقول فهل يجوز إظهار المعجز على يده في أول أمره وحال صلاحه الحقيقي؟