الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٧١
فهل تراها بعد ذلك تصلح للاعتماد عليها في شئ؟ خصوصا مع ما ذكرته أنت في الصحيفة ٣٢ و ٣٣ من الجزء الأول وأن التوراة أهملت أهم أمور إبراهيم بالذكر وهو حياة إبراهيم وإيمانه ونبوته في وطنه فيما بين النهرين. وذكرت أنها بمقتضى العهد الجديد قد خالفت الحقيقة حيث إن ظهور الله لإبراهيم وهو فيما بين النهرين قبل أن سكن في حاران وقبل أمر الله له بالهجرة من أرضه ومن عشيرته قد حولته التوراة إلى حاران فغيرت وبدلت.
يا عمانوئيل إن توراة حلقيا أو غيره هذه التي ذكر في الجزء الأول ما فيها من الدواهي والمنافيات لجلال الله وقدسه هل يعترض بها على الحقيقة لو صرحت بخلافها؟ فكيف وغاية ما يتشبث به منها أنها لم تذكر مكة ولا مسير إبراهيم وإسماعيل إليها. يا عمانوئيل كيف يسمح آباء هذه التوراة أن يذكروا فيها فضل مكة وإسماعيل؟!
عمانوئيل: ويقول هؤلاء: إن التوراة التي لا نعلم بوجود إسماعيل إلا منها قد ذكرت أن إسماعيل لما طرد من بيت أبيه سكن في برية حاران وهي ببرية سينا بين مصر وبلاد ثمود. الشيخ: ألم تذكروا في الصحيفة ٥١ و ٥٢ من الجزء الأول أن هاشم العربي والغريب ابن العجيب قد كذبا على التوراة في شأن إسماعيل فزادا فيها لفظه (أتى) لأجل أن يمنعا بالتمويه سكنى إسماعيل في مكة مع أن هذه اللفظة لو كانت موجودة في توراتهم لما كان لها أثر في المنع. إذن فكيف يأمل هاشم أن يصدقه أحد فيما يدعيه في برية فاران. يا عمانوئيل إن الجزء الثاني من كتاب الهدى من الصحيفة ٩٥ إلى ١٠٤ قد أوضح أن قول التوراة بأن إسماعيل سكن في برية فاران لا ينافي سكناه في مكة فراجعه فإن هاشم قد موه الكلام ههنا لو أن هذه التوراة الرائجة تصرح بأن إسماعيل سكن في برية سينا لما كان لها أدنى تأثير في معارضة الحقيقة المعلومة فإنه لو لم نعرف من خلل هذه التوراة الرائجة ما ذكرتموه أنتم في الجزء الأول وما ذكره كتاب إظهار الحق وكتاب الهدى في جزئية لكفانا في ردها ما نجده فيها من عدم التحفظ عن الخبط والتناقض في أمر الأسماء ومواقع البلدان. ألا ترى أنها لما ذكرت الذين اشتروا يوسف وباعوه في مصر لفوطيفار رئيس شرطة فرعون تقلبت في أسمائهم ما شاءت فتاره سميهم مديانيين نسبة إلى مديان بن إبراهيم وتاره تسميهم كما في الأصل العبراني مدانيين نسبة إلى مدان بن إبراهيم أيضا وتارة تسميهم إسماعيليين نسبة إلى إسماعيل بن إبراهيم فانظر إلى العدد الثامن والعشرين والسادس والثلاثين من الفصل السابع والثلاثين والعدد الأول من التاسع والثلاثين من سفر التكوين..
وأيضا ذكرت في أول سفر التثنية عبر الأردن الذي كلم فيه موسى بني إسرائيل بسفر التثنية فذكرت أنه قبالة سوف بين فاران وتوفل ولابان وحضيروت وذي ذهب وأنت إذا عرفت مواقع بحر سوف وحضيروت من الفصل الثالث والثلاثين من سفر العدد وعرفت موقع عبر الأردن والعربة تعرف أن هذا الكلام مما لا يمكن أن يستقيم.
عمانوئيل: إن جماعة علمائنا والروحانيين في النصرانية يصرحون بأن برية فاران هي جزء من برية سينا أفلا يكون قولهم حجة.