الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٤
وهذا هو الذي يسميه العلماء (الجهل العلمي) قالوا: إنه هو الذي تصل إليه النفوس الكبيرة. وهو بالحقيقة العلم القائم بمعرفة الانسان نفسه وهو نادر الوجود بين الناس. يحفظ صاحبه من الوساوس والزيغ والضلال. وإن الجهل المركب يكون عند أناس هم بين بين.
وهم الذين خرجوا قليلا من بساطة العوام وتقحموا في الجولان في ميدان العلم بأقدام مرتعشة حتى في مباديه. فهم يقلقون العالم ويشوهون العلم تارة بالتقليد الأعمى في المسموعات الموافقة للأهواء وتارة بالوسوسة والتشكيك في كل شئ [١]. هذه الأدلة التي أوردها عمانوئيل لإثبات النفس لوجودها الروحاني وميزتها الخاصة مما لا ينبغي لذي الشعور أن يحيد عنها. ولا يخدش فيها أقل خدشة ما ذكره رمزي تبعا للمكتوبات كما أوضح ذلك عمانوئيل. يطول تعجبي من الاصرار على جحود بقاء النفس بمثل هذه
[١]ـ ذكر ما يقارب هذا في دايرة المعارف للبستاني في مادة (جهل). (*)