الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٣
وموجودتان أيضا في المركب البخاري البحري المجهز بآلة الضياء الكهربائي والتلغراف اللاسلكي والآلات المعرفة للأوقات والجهات ومديره عالم طبيعي جغرافي فلكي يستعمل جميع أجهزة المركب بعلم وسمو إدراك. فالفرق بين نفس الحيوان ونفس الانسان هو الفرق بين المديرين المذكورين. والمشاهدة والوجدان شاهدان على أن قول القائل (فأين الفرق بين نفسيهما) من الكلام الساقط. كما يحتاج الحيوان إلى الغذاء الأكل والشرب ترى المركب البخاري يحتاج إلى دهن يحفظ أجزاءه الجديدية من صدمة الاحتكاك بالحركة ويحتاج إلى ماء ونار لقوة التحريك. فهل يتوهم ذو رشد بأن مدير المركب يستفيد في كيانه وغذائه بتغدي المركب بالدهن والماء والنار بواسطة ارتباطه مع المركب بالمديرية والاستعمال؟ فمن الشطط أن ينسب إلى القائلين ببقاء النفس إنها تستفيد من الأكل والشرب في كيانها وينتقل ذلك إليها بواسطة الرابطة بينها وبين الجسد ثم يعترض عليهم ويقال: (إما أنه يستحيل وجود رابطة بين عنصرين متضادين متنافرين نقيضين كالروح والمادة).
ولماذا يتعب القلم والطابع في الوهم بتسويد عدة صحائف يا رمزي من أين جئت بهذه الاستحالة التي تدعيها هذه الفتوى المجردة التي لهج بها مصدر كلماتك. ما هو التضاد. وما هو تضاد الروح والمادة. ومن أية جهة يتضادان. وكيف يستحيل وجود رابطة بينهما. وما هي الرابطة المستحيلة.
وما هو التنافر بينهما بحيث يستحيل وجود رابطة بينهما بوجه من الوجوه. وما هو التناقض وكيف تتناقض الروح والمادة ومن أي جهة يتناقضان؟ هل أنت جسد بغير نفس وروح ترتبط به أم أنت روح ونفس بغير جسد يرتبط بها؟ لماذا نسيت قولك صحيفة ٤٩٣ سطر ٢٠ و ٢١ إن ماهية النفس من الأمور المعنوية التي لا يعبر عنها بالكلام ولماذا نسيت قولك في أول كلامك في النفس إن الحقائق الروحية لا سبيل إلى إدراكها وليس لك من يضمن أن لا تخبط فيها خبط عشواء. إذن فلماذا ناقضت كلامك وتقحمت في لجة البحث عن حقيقة النفس والروح تقحما ليس فيه إلا الخبط والفتاوى المجردة والتحكم.
رمزي: لو كان من مزايا النفس إعطاء الحياة لبقيت المخلوقات الحية تتمتع بفعل الحياة ولو بغير أكل وشرب وإذا كان ذلك من المستحيلات فقد وصلنا قسرا إلى نتيجة غريبة وهي أن الحياة ودوامها من بواعث المادة لا من بواعث النفس.