الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٠
ومن آراء الماديين ينتج وهن النبوات بسبب اتفاق دعواتها على أمر غير معقول. الشيخ: ما تقول أنت يا دكتور في هذا الموضوع فهل توافق الماديين على آرائهم على أهل الأديان ونبواتها باعتراضهم. الدكتور: يا شيخ أما بقاء النفس بعد الموت فإني طالما أجلت فكري في ميداني ونقدت الآراء المتشعبة فيه فوجدت اللائق بمن لا يعترف بالنبوات والأديان أن يقف على قوله: (لا أدري) لا أدري ما هي حقيقة النفس وما هي هذه الفتاة المحتجبة عن فكر البشر هذه الغادة التي لا تكاد أن ترفع حجابها للفلسفة الطبيعة وربما كان المشهور عن تجارب أهل المذهب الروحاني المنتشر كما أسمع منه ضجة ودويا بأن النفس تثبت وجودها بعد الموت ولكني لم أحصل من مجرد ذلك على مقنع لي في الاعتقاد. ومهما أتفلسف في ماهية النفس فإنه لا يغيب عن وجداني وشعوري قصور مداركي عن الوصول إلى حقيقة النفس وماهيتها. وكما تقصر المدارك عن الوصول إلى كثير من الحقائق هل يغيب عن شعوري اضطراب المدارك والأفكار ووقوفها عن الوصول إلى حقيقة الكهربائية والنور.
هاتان الحقيقتان اللتان أضاء العالم ببهجة أفعالهما وهما محتجبان في ستر الخفاء. لا أدري هل الكهربائية مرتبطة في المبدأ بالمادة وتحدث من انحلالها؟
أم هي مباينة للمادة وعبارة عن سيالين متكافئين في المادة تهيج بخروجها عن التكافؤ وتتفرغ بعودهما إليه أم هي سيال واحد يتوازن في المادة وباختلاف الموازنة تهيج وبعود الموازنة تتفرغ. كيف يختل التوازن والتكافؤ؟ وأين يذهب ما يختلان بنقصه وأين تذهب القوة عند التفرغ؟ هل تنعدم أن تبقى؟ وكيف تنتقل من مادة إلى مادة وأين محلها فيما تنتقل إليه؟ أم هي أمر وراء هذه الآراء والتخمينات ووراء معركتها أم ليس لنا سبيل إلى معرفة حقيقتها أم يضمن لنا المستقبل إيضاحها..