الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٨
وماذا يقال في أميركا ماذا يقال في هذه البلاد الواسعة الشاسعة التي لم يعرف إرسال رسول فيها حسب لطف الله وإقامته للحجة..
وأيضا إذا عطف النظر إلى البلاد التي عرفنا فيها إرسال الرسل فماذا يقال فيما جرى فيها من الفترات الطويلة بين الرسل. تلك الفترات التي يستفحل فيها الضلال على أجيال كثيرة من البشر في قرون عديدة. الشيخ: كأنك تقول: إن التوراة قد اعتنت بالتاريخ المستوفى منذ بدء العالم إلى موت موسى فلم تذكر إلا أنه في أيام شيث ابتدأ أن يدعى باسم الرب وأن أخنوح (حنوك بالعبرانية. وإدريس بالعربية) سار مع الله، وإن نوحا سار مع الله وخاطبه وكانت له شرايع.
وأن الله خاطب إبراهيم في حاران وسوريا وجعل له شريعة الختان. وخاطب الله إسحاق ويعقوب. ثم أرسل الله موسى بالدعوة والشريعة. فلم تذكر التوراة إلى آخر أيام موسى نبوة ورسالة في الهند والصين واليابان ولا شمالي هذه البلاد ولا في أورپا ولا في أقاصي إفريقيا. وجرت كتب العهد القديم على ذلك فحصرت ذكر النبوة والرسالة ووجود الأنبياء بسوريا وبابل وجاءت كتب العهد الجديد فحصرت ذكر النبوة والرسالة وتاريخها بسوريا وآسيا الصغرى وأورپا الشرقية الشمالية ورومية.
فنقول حينئذ يا عمانوئيل لو كان غير ذلك من أقطار الدنيا نبوة ورسالة لذكرتها كتب العهدين.
يا عمانوئيل أين مضت نتيجة بحثكم في خلل كتب العهدين كما مر في الجزء الأول. أفلا يكفيك من ذلك ما ذكره القس في صحيفة ٤٣٠ و ٤٣١ من أن التوراة أهملت شيئا كثيرا من تاريخ النبوات والرسالة ومن ذلك ما استدركه عليها العهد الجديد، لنقتصر على هذا المقدار من الكلام على كتب العهدين.