الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٨
وعن الرضا عن عاصيه المتمرد الناقص فاعل القبائح وتحسين فعله للقبيح وإثابته عليه كلا ثم كلا.
فالعقل بهذا الميزان ينزه جلال الله وقدسه وكماله عن بعض الأفعال والتروك فيقول هو والعقلاء هذا الفعل حسن وتركه قبيح فلا يتركه الله القدوس الكامل وهذا الترك قبيح فلا يصدر من الله القدوس الكامل. لا يحكم العقل ولا يتحكم على الله بل يفتخر بأنه يعرف جلال الله وقدسه فيعرف أنه جل شأنه منزه عن صدور مثل الفعل الفلاني ومثل الترك الفلاني. لا يلوث العقل نورانيته بالقياس بل لا يحكم إلا حيث تتجلى الحقيقة لنورانيته بأثبت من رأي العين ولمس اليد.
ها هو العقل والادراك يميز الأفعال والتروك بذواتها وصفاتها وإضافاتها ويصف حقائقها في صفوفها ويفصل بينها بحدودها وعوارضها وجهات صفاتها لا يتوقف في الحسن والقبيح على ملاءمة نفسية شخصية أو منافرتها. ينادي ببيانه ويوضح بتنسيق صفوفه أن العدل والانصاف حسن مطلقا. الظلم والجور قبيح مطلقا.
ترك العدل ممن هو قادر عليه قبيح مطلقا. ترك الظلم حسن لازم مطلقا. إذا رأيت يتيما من عائلة شريفة عاملة في حسن السياسة ومساعدة العمران ونظم الاجتماع وهو المرشح لأن يكون خلفا لعائلته في ذلك العمل الصالح ووجدته بعد أن كان هادئا جميل الأخلاق ملازما للتعلم قد مال لأهل الفساد الباطلين ذوي الأخلاق الفاسدة والأعمال الشريرة وعرفت أن ضربك له للتأديب برده إلى الصلاح والهدو والانكباب على العلم واللياقة لأن يقوم بأعمال آبائه الصالحة فكم ترى في ضربك له للتأديب من الحسن الكبير واللزوم. وإذا رأيت ظالما شريرا يهاجم على قتل النفوس البريئة الزكية وعلى هتك الأعراض وإفساد العمران وعرفت أنك تقدر على دفاعه ودفع شره بالضرب أو القتل فكم ترى من الحسن الكبير اللازم في ضربك له أو قتله في سبيل دفاعه.. وكم ترى من القبح الهائل في أفعال هذا الظالم وقتله الناس وإفساده..
وكم ترى من القبح المزعج في ضرب اليتيم الضعيف الهادئ أو قتله ظلما. لا ينقلب الضرب القبيح أو القتل القبيح في هذه الأمثلة حسنا.