الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٨
ألم تنظر إلى الآية التي قبل هذه الآية فتعرف أنهما في سياق واحد في حال المتثاقلين عن الجهاد والجازعين من أسباب السعادة وواجب الدفاع عن التوحيد ودين الصلاح لأجل انهماكهم بحب الدنيا والراحة وارتباكهم بالجهل وضعف العزائم والتطير برسول الله كما قال الله في الآية الحادية والثلاثين بعد المائة من سورة الأعراف عن قوم فرعون (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة) من العذاب الذي ابتلاهم الله به وأنذرهم به موسى (يطيروا بموسى ومن معه) فأمر الله رسوله أن يقول لهؤلاء المتثاقلين عن الجهاد الذين لا يفقهون حديثا إن جميع النعم التي تحسن عندكم والبلايا التي تسوءكم هذه كلها من عند الله بعطائه أو قضائه في قطع نعمه.
لماذا لا تعرف معاني الألفاظ العربية وما يراد منها، فإنه يكون معنى السيئة هو ما يسوء الناس من البلايا كما تقدم في الآيتين ويكون من معانيها عمل الإثم وقد جاءت المجاهرة التي تزيل الأوهام وتجلو الحقيقة بجمالها الوضاح كما في الآية التاسعة والسبعين من سورة النساء أيضا (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) فيا للعجب ممن يرى هذه الآية ويشتبه الحال عليه في الآية الأولى. أليست هذه الآية تفصل القضاء وتوضح المتشابه ببيانها.
رمزي: ماذا تقول في الآية الخامسة والثلاثين من سورة الأنبياء (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) فالقرآن يصرح بأن الله يبتلي بالخير والشر لأجل أن يفتن الناس. الشيخ: ألم تعرف من صدر الآية أن المراد من الشر هو ما يكرهه الناس ويسمونه شرا وهو ما جرى عليه نظام العالم من انقطاع النعم وقد جارى الله الناس في تسميته شرا وإن تقدير النعم وانقطاعها حسب كرم الله وحكمته تظهر فيه حالات الانسان من الشكر والبطر والاحسان والطغيان والصبر والتسليم لله والكفر والاعتراض على الله. وبحسب ما يقارن الخير والشر من ظهور أحوال الناس يكونان ثانيا وبالعرض ابتلاء وامتحانا للانسان.