الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٣
أفلا تنظر في الآيات الثامنة والتاسعة والعاشرة بعد المائة من سورة النحل فيمن توغل بكفره وتعامى في غيه وشرح بالكفر صدرا واستحب الحياة الدنيا على الآخرة وحرمه الله هداية التوفيق بعد أن أقام عليه الحجة بهداية الدلالة فلم يلتفت إليها ولم يعتبر بما يراه في الآيات ولم يصغ لما يسمعه من المواعظ والزواجر (أولئك الذين) تركهم الله وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم إلى ضلال كفرهم. إذن فلا ينتفعون بقلوبهم وسمعهم وأبصارهم في الهدى ومن أين يأتيهم التوفيق إلى الهدى، إلا من الله. وبذلك يكون الله جل أسمه (طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم) أفلا تنظر إلى ما جاء في القرآن من الانكار والتوبيخ على فعل الشر والمعصية. فهل ينكر الله ويوبخ على ما خلقه هو في الانسان أو ألجأه عليه. أفلا تنظر إلى قوله: (كيف تكفرون بالله) [١] (لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق) [٢] (لم تصدون عن سبيل الله) [٣] (فمالكم
[١]ـ سورة البقرة: الآية / ٢٨.
[٢]ـ سورة آل عمران. الآية / ٧١.
[٣]ـ سورة آل عمران: الآية / ٩٩. (*)