الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦١
رمزي: ها هو القرآن قد كثر قول الله. (يضل الظالمين) (والكافرين) والمسرف المرتاب. كما في سورة إبراهيم ٢٧ والمؤمن ٧٤ و ٣٤ (ويضل من يشاء) كما في سورة الرعد ٢٧ وإبراهيم ٤ والنحل ٩٣ والفاطر ٨ والمدثر ٣١ وأن من يضلله لا هادي له. كما في سورة النساء ٨٨ و ١٤٣ والأعراف ١٧٨ و ١٨٦ والرعد ٣٣ والاسراء ٩٧ والكهف ١٧ والمؤمن ٣٣ والزمر ٢٣ و ٣٦ والشورى ٤٤ و ٤٦ والجاثية ٢٣ وأن الله يطبع على قلب الأثيم كما في سورة النساء ١٥٥ والأعراف ١٠٠ والتوبة ٩٣ ويونس ٧٤ والنحل ١٠٨ والروم ٥٩ والمؤمن ٣٥ ومحمد ١٦ ومعنى ذلك أنه لا يترك قلبه ينفتح للهداية بل يكون مداوما على فعل الشر.
وإن الله يختم على قلوب الضالين بمعنى يطبع عليها كما في سورتي البقرة ٧ والجاثية ٢٣.
الشيخ: هذا من المتشابه الذي أشار إليه القرآن. لماذا لم تعرف أن المراد من الاضلال في هذه الموارد هو قطع العناية عن المتمرد في جذبه إلى الإيمان والصلاح وذلك لأجل خروجه بتمرده عن كونه أهلا للعناية والتوفيق. فيوكل إلى انهماكه بتمرده بعد ما قامت عليه الحجج ووضحت له الدلالة على طريق الصلاح والنجاة والسعادة. ولأجل أن عناية الله بالتوفيق لها المداخلة الكبيرة في جذب الانسان إلى الصلاح والاهتداء - ومقاومته للهوى والأميال الردية.
كان انقطاع العناية عن المتمرد والخذلان له مما يستحسن أن يستعار له لفظ الاضلال إشعارا وإلفاتا إلى نعمة العناية وكبير أثرها في الاهتداء.
فلا يتشبث بسطح اللفظ من دون التفات إلى ما توضحه القرائن الكثيرة من المراد بحسن الاستعارة ونكات التفنن في البيان.