اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٩٥
الباب الثالث
باب ما جاء في التنزيل معطوفاً بالواو والفاء وثم من غير ترتيب الثاني على الأول/ فمن ذلك قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [١] ألا ترى أن الاستعانة على العبادة قبل العبادة.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ) [٢] .
وقال عز من قائل في سورة الأعراف: (وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً) [٣] والقصة قصة واحدة، ولم يبال بتقديم الدخول وتأخيره عن قول الحطة.
ومثله: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) [٤] لأن العفو ألا يكون في القلب من ذنب المذنب أثر، والصفح أن يبقى له أثر ما، ولكن لا تقع به المؤاخذة.
ومن ذلك قوله تعالى: (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) [٥] والسجود قبل الركوع، ولم يبال بتقديم ذكره لما كان بالواو، فوجب أن يجوز تقديم غسل اليد والرجل على غسل الوجه في قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [٦] .
[١] الفاتحة: ٤.
[٢] البقرة: ٥٨.
[٣] الأعراف: ١٦١.
[٤] البقرة: ١٠٩.
[٥] آل عمران: ٤٣.
[٦] المائدة: ٦.