اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ١١٤
ومن ذلك قوله تعالى: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) [١] أي من قومه، فحذف «من» .
ومنه قوله تعالى: (فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً) [٢] أي: بظلم وزور، فحذف الباء. وإن زعمت على أنه ليس على حذف الباء، وإنما هو من باب (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً) [٣] لم يمكنك تقدير «زور» على لفظه، وإنما تقدره:
ظالمين مزورين، فتعدل أيضاً عما تلزمنيه. فقد ثبت أنه على تقدير: فقد جاءوا بظلم وزور.
ومنه قوله تعالى: (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا) «٤» أي: من أن يقولوا، أي: يضيق صدرك من مقالتهم: (لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ) «٥» .
ومن ذلك قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ) [٦] أي: لأن كان ذا مال، فحذف اللام. وفيما يتعلق به هذا اللام اختلاف واضطراب: في قول أبي علي، مرة: هو متعلق بمحذوف ولم يعلقه بقوله (إِذا تُتْلى) [٧] ولا بقوله [ «قال» الذي هو جواب «إذا» ] [٨] قال: لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبله.
وقال مرة: بقوله «عتل» وهذا كلامه على تفرقة.
قال في التذكرة [٩] : ومن لم يدخل همزة [١٠] الاستفهام كان «أن» متعلقاً ب «عتل» وذلك كأنه القليل الانقياد، وأنشد أبو زيد:
وعتل داويته من العتل ... من قول ما قيل وقيل لم يقل
[١] الأعراف: ١٥٥.
[٢] الفرقان: ٤.
[٣] العاديات: ١.
(٤، ٥) هود: ١٢.
[٦] القلم: ١٣، ١٤.
[٧] القلم: ١٥.
[٨] كتاب كبير في علوم العربية.
[٩] في المخطوطة بياض بقدر كلمتين إشارة إلى كلام ساقط، والتكملة من الكشاف (٤: ٥٨٨) .
[١٠] في المخطوطة: «مرة» . ولعل الصواب ما أثبتناه.