اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٢
قال: ويجوز فيها وجه آخر: وهو أن هذه الآية إجمال ما فصل، في قوله:
(وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) [١] والموصوفون فيها خلاف من وصف في قوله:
(وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً) [٢] وكفرهم بالملائكة ادعاؤهم بنات الله فيها، كما ادعوا في قوله:
(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) [٣] وقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) [٤] وكفرهم بالكتاب إنكار له فى قوله: (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) [٥] وكفرهم بإرسال الرسل إنكارهم إرسالهم، نحو قوله: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ) [٦] وقوله: (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) [٧] وكفرهم بالآخرة، قوله: (لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي) [٨] وكل هذه الأمور غيب قد أنكروه ودفعوه، فلم يؤمنوا به ولم يستدلوا على صحته. فقال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [٩] أي: بهذه الأشياء التي كفروا بها، هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم، وخصهم بالإيقان بالآخرة في قوله: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [١٠] وإن كان الإيمان قد شملها، لما كان من كفر المشركين بها وجحدهم إياها، في نحو ما حكى عنهم في قوله تعالى: (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا) [١١] .
[١] البقرة: ٢٨٥.
[٢] النساء: ١٣٦.
[٣] الزخرف: ١٦. [.....]
[٤] الزخرف: ١٩.
[٥] الأنعام: ٩١.
[٦] المؤمنون: ٣٤.
[٧] الفرقان: ٤١.
[٨] سبأ: ٣.
[٩] البقرة: ٣.
[١٠] البقرة: ٤.
[١١] الجاثية: ٢٤.