اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٠
قال: فأنا الحق، وقولي لأملأن جهنم الحق، فيصير «قولي» في صلة الحق، ويرتفع «الحق» باليمين، وكأنه قال: والحق يميني، ويكون «الحق» الأول خبر مبتدأ محذوف، على التقدير الذي ذكرنا.
ويجوز أن يكون مبتدأ والتقدير: فالحق مني. ويجوز أن يكون فيمن نصب «الحق» أن يكون حالا ل «أملأن» جواب قوله «فالحق» ، ويكون قوله «والحق أقول» اعتراضاً بين القسم وجوابه، وجاز ذلك لأنه يوضح الأول، ويكون التقدير: فبالحق لأملأن، كما تقول: الله لأفعلن.
وأما قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ) [١] فلا يخلو ارتفاع قوله (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) من أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو «كبير» ، كأنه قال: قتال فيه كبير وصد وكفر، أي: القتال قد جمع أنه كبير وأنه صد وكفر.
أو يكون مرتفعاً بالابتداء، وخبره مضمر محذوف، لدلالة «كبير» المتقدم عليه، كأنه قال: والصد/ كبير، كقولك: زيد منطلق وعمرو.
أو يكون مرتفعاً بالابتداء والخبر مظهر، فيكون «الصد» ابتداء وما بعده من قوله (وَكُفْرٌ بِهِ ... وَإِخْراجُ أَهْلِهِ) «٢» ، مرتفع بالعطف على المبتدأ، والخبر قوله (أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ) «٣» . فلا يجوز الوجهان الأولان، وهما جميعاً أجازهما الفراء.
[١] البقرة: ٢١٧.
(٢، ٣) البقرة: ٢١٧.