اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٠
فأما كونه خبرا المبتدأ المحذوف، فعلى أن تقدره: فهم يتعلمون منهما، فهذا ما احتملته هذه الآية.
ومن إضمار المبتدأ قوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) [١] فأضمر المبتدأ وأخبر عنه بثلاثة أخبار.
وكان عباس بن الفضل يقف على (صُمٌّ) ثم على (بُكْمٌ) ثم على (عُمْيٌ) فيصير لكل اسم مبتدأ، والأول أوجه.
ودل قوله في الأخرى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ) [٢] على أن الواو هنا مقدرة أيضاً وأنه في قولهم: هذا حلو حامض، مقدر أيضاً. والجار في قوله (فِي الظُّلُماتِ) متعلق بمحذوف. والتقدير: صم وبكم ثابتون في الظلمات.
ومن هذا الباب قوله تعالى: (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) «٣» . إذا وقفت على (هُوَ) كان (الْحَيُّ) خبر مبتدأ مضمر. ولا يجوز أن يكون (الْحَيُّ) وصفاً ل «هو» لأن المضمر لا يوصف. ويجوز أن يكون خبراً لقوله (اللَّهُ) .
ويجوز أن يرتفع (الْحَيُّ) / بالابتداء و (الْقَيُّومُ) خبره.
ويجوز أن يكون (الْحَيُّ) مبتدأ و (الْقَيُّومُ) صفة، و (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) «٤» جملة خبر المبتدأ. ويكون قوله (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) «٥» الظرف، وما ارتفع به خبر آخر، فلا تقف على قوله (وَلا نَوْمٌ) «٦» .
[١] البقرة: ١٨، ١٧١.
[٢] الأنعام: ٣٩. [.....]
(٣، ٤، ٥، ٦) البقرة: ٢٥٥.