اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٣
وأبين من هذا قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ) [١] والأعراب لا يكونون في الأكثر إلا متراخين عن البلدان.
فالمعنى: أن بورك من في قرب النار أو طلب النار ومن في بعدها، ومن حولها: الملائكة وغيرهم. والقريب منها موسى، لأنه أراد أن يحمل نارا إلى أهله ليصطلوا بها.
ومثله قوله تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ) [٢] أي: قربه ولم يتوغل فيه.
ومن ذلك: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً) [٣] فمن فتح أراد: لأن كنتم.
والمعنى: أفنضرب عنكم ذكر الانتقام/ منكم والعقوبة لكم لأن كنتم قوماً مسرفين.
وهذا يقرب من قوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) [٤] وانتصاب «صفحا» على المصدر، من باب: (صُنْعَ اللَّهِ) [٥] ، و (كِتابَ اللَّهِ) [٦] ، و (وَعَدَ اللَّهُ) [٧] .
ومن ذلك قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) [٨] أي: على أمركم.
ومن هذا الباب قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) [٩] والتقدير:
يسبحون بالليل. كقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) [١٠] .
[١] التوبة: ١٠١.
[٢] القصص: ٢٣.
[٣] الزخرف: ٥.
[٤] القيامة: ٣٦.
[٥] النمل: ٨٨.
[٦] النساء: ٢٤.
[٧] النساء: ١٢٢، يونس: ٤.
[٨] يونس: ٧١.
[٩] الأنبياء: ٢٠.
[١٠] النور: ٣٦.