اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ١١٩
ألا ترى أنه مكان مخصوص، كما أن البيت والمسجد مخصوصان. وقد نص سيبويه على اختصاصه، والنص يدل على أنه ليس كالمذهب.
ألا ترى أنه حمل قول ساعدة [١] :
لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب [٢]
على أنه قد حذف معه الحرف اتساعا، كما حذف عنده من: ذهبت الشام.
وقد قال أبو إسحاق في هذا المعنى خلاف ما قاله هذا. ألا ترى أنه قال في قوله تعالى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) [٣] أي: على صراطك.
قال: ولا اختلاف بين النحويين أن «على» محذوفة.
ومن حذف الجار قوله تعالى: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) [٤] أي: في أن يجاهدوا، فحذف «في» .
وقال: (وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً) [٥] أي: لأن دعوا، فحذف اللام.
وأما قوله: (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [٦] فقد قالوا: التقدير: ثم يسره للسبيل، وإنها كناية الولد المخلوق من النطفة فى قوله (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ) [٧] ثم يسره للسبيل، فحذف اللام وقدم المفعول، لأن «يسر» يتعدى
[١] هو ساعدة بن جؤية. وانظر الكتاب لسيبويه (١: ١٦) .
[٢] يعسل: يضطرب. وعسل الطريق: أي عسل في الطريق، فحذف وأوصل.
[٣] الأعراف: ١٦.
[٤] التوبة: ٤٤.
[٥] مريم: ٩٠، ٩١.
[٦] عبس: ٢٠.
[٧] عبس: ١٨، ١٩.