اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٢
ومثله: (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ) [١] وقد قال قبله: (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) [٢] وقال: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) «٣» ثم يكون «ثم استوى» على الإخبار، ويكون الدحو بعد [٤] ، وخلق الأرض قبل خلق السماء، وقيل في قوله تعالى: (ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ) [٥] فليس التولي الانصراف، وإنما معناه، تنح عنهم بعد إلقاء الكتاب إليهم بحيث يكونون عنك بمرأى ومسمع، فانظر ماذا يردون من جواب الكتاب.
وقيل في قوله تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) «٦» أي: مع ذلك.
كما قال: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) [٧] أي: مع ذلك. وعكسه قوله تعالى:
(إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ) [٨] أي: بعد العسر.
وأما قوله تعالى: (لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) [٩] أي: ثم دام وثبت على الاهتداء. وهذا كقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [١٠] .
والمعنى في ذلك: الدوام على الإيمان والعمل الصالح، لأن الإيمان الذي يحظر النفس والمال قد تقدم فيما ذكر في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ
[١] فصلت: ١١.
[٢] فصلت: ٩.
(٣، ٦) النازعات: ٣٠.
[٤] في الأصل: «ويكون أن يكون الدحو» .
[٥] النمل: ٢٨.
[٧] القلم: ١٣.
[٨] الانشراح: ٦.
[٩] طه: ٨٢.
[١٠] المائدة: ٩٣.