اعراب القران للباقولي منسوب خطا للزجاج - الباقولي، أبو الحسن - الصفحة ١٠١
وقال الفراء في قوله تعالى: (فَجاءَها بَأْسُنا) «١» إذا كان الشيئان يقعان في حال واحدة نسقت بأيهما شئت على الآخر بالفاء كقولك: أعطيتني فأحسنت، وأحسنت فأعطيتني لا فرق بين الكلامين لأن الإحسان والإعطاء وقتهما واحد.
قال أبو سعيد [٢] : وهذا مشبه الذي بدأت به في تفسيره، إلا أنه متى جعلنا أحدهما شرطاً جاز أن يجعل الآخر جواباً، فتدخل الفاء حيث جاز أن تكون جواباً، كقولك: إن أعطيتني أحسنت، وإن أحسنت أعطيت، وإن يعط فإنه محسن، وإن يحسن فإنه معط.
وقال غير الفراء في قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) [٣] /: معناه/ ثم كان قد استوى على العرش قبل أن يخلق السموات والأرض.
وهذا يشبه الجواب الذي حكاه الفراء في قوله: (فَجاءَها بَأْسُنا) «٤» .
وقالوا فيها جواباً آخر، على جعل «ثم» للتقديم، تقديره: هو الذي خلق السموات والأرض، أي أخبركم بخلقهما، ثم استوى، ثم أخبركم بالاستواء.
ومثله: (اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) [٥] أي: فأخبرهم بالإلقاء، ثم أخبرهم بالتّولّى.
(١، ٤) الأعراف: ٤.
[٢] انظر الحاشية (٢ ص ٩٩) من هذا الجزء.
[٣] الحديد: ٤.
[٥] النمل: ٢٨. [.....]