سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ فِي الشَّامِيِّينَ مِثْلَ الوَلِيْدِ، وَقَدْ أَغرَبَ أَحَادِيْثَ صَحِيْحَةً لَمْ يَشْرَكْهُ فِيْهَا أَحَدٌ.
قَالَ صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ المَرْوَزِيُّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَحْفَظُ لِلْحَدِيْثِ الطَّوِيْلِ، وَأَحَادِيْثِ المَلاَحِمِ مِنَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ يَحْفَظُ الأَبْوَابَ.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: رُبَّمَا دَلَّسَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ كَذَّابِيْنَ.
قُلْتُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ قَدِ احْتَجَّا بِهِ، وَلَكِنَّهُمَا يَنْتَقِيَانِ حَدِيْثَهُ، وَيَتَجَنَّبَانِ مَا يُنكَرُ لَهُ، وَقَدْ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ذَهَبَ إِلَى الرَّمْلَةِ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ أَهْلُهَا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الوَلِيْدُ يَرْوِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَحَادِيْثَ هِيَ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ ضُعَفَاءَ، عن شيوخ أدركهم الأوزاعي: كنافع وعطاء، وَالزُّهْرِيِّ فَيُسقِطُ أَسْمَاءَ الضُّعَفَاءِ مِثْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ.
قُلْتُ: رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ الوَلِيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اسْمَحْ، يُسْمَحْ لَكَ" [١]. فَهَذَا شَنَّعَ بَعْضُ المُحَدِّثِيْنَ أَنَّ الوَلِيْدَ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ يُوْسُفَ بنِ مُوْسَى القَطَّانِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَاهُ الحَافِظُ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ حَدَّثَهُم. وَقَدْ رَوَاهُ مِنْدَلُ بنُ عَلِيٍّ، وَخَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَأَرْسَلاَهُ.
قُلْتُ: أَنْكَرُ مَا لَهُ حَدِيْثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالاَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ جَاءهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ، وَأُمِّي تَفَلَّتَ هَذَا القُرْآنُ مِنْ صَدْرِي فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ: "يَا أَبَا الحَسَنِ أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ، وَيُثَّبِتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ?". قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: "إِذَا بِتَّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُوْمَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُوْدَةٌ وَالدُّعَاءُ فِيْهَا مُسْتَجَابٌ وَقَدْ قَالَ أَخِي يَعْقُوْبُ لِبَنِيْهِ: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [يُوْسُفُ: ٩٨] حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فقم في وسطها فإن لم تستطع،
[١] صحيح: أخرجه أحمد "١/ ٢٤٨"، والطبراني في "الصغير" "١١٦٩"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "٦٤٨"، والبيهقي في "شعب الإيمان" "١١٢٥٨" من طرق عن الوليد بن مسلم، به.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات، والوليد بن مسلم قد صرح بالتحديث عند الطبراني في "الصغير"، والبيهقي في "شعب الإيمان".