سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥١٧
١٧٠٥- يحيى بن يحيى بن كثير ١:
ابن وسلاس بن شملال بن منغايا الإِمَامُ الكَبِيْرُ فَقِيْهُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ البَرْبَرِيُّ المَصْمُوْدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثنتين وخمسين ومائة.
سَمِعَ أَوَّلاً مِنَ الفَقِيْهِ زِيَادِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَبَطُوْنَ، وَيَحْيَى بنِ مُضَرَ وَطَائِفَةٍ.
ثمَّ ارْتَحَلَ إِلَى المَشْرِقِ فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ مَالِكٍ الإِمَامِ فَسَمِعَ مِنْهُ المُوَطَّأَ سِوَى أَبْوَابٍ مِنَ الاعْتِكَافِ شَكَّ فِي سَمَاعِهَا مِنْهُ، فَرَوَاهَا عَنْ زِيَادٍ شَبَطُوْنَ عَنْ مَالِكٍ، وَسَمِعَ مِنَ: اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ العُتَقِيِّ. وَحَمَلَ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ عَشْرَةَ كُتُبٍ سُؤَالاَتٍ وَمَسَائِلَ. وَسَمِعَ مِنَ: القَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ العُمَرِيِّ، وَأَنَسِ بنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لحق نافع بن أبي نعيم مقرىء المَدِيْنَةِ، وَأَخَذَ عَنْهُ وَهَذَا بَعِيْدٌ فَإِنَّ نَافِعاً مَاتَ قَبْلَ مَالِكٍ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
وَلاَزمَ ابْنَ وَهْبٍ وَابْنَ القَاسِمِ ثُمَّ حَجَّ وَرَجَعَ إِلَى المَدِيْنَةِ لِيَزْدَادَ مِنْ مَالِكٍ، فَوَجَدَهُ فِي مَرَضِ المَوْتِ فَأَقَامَ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللهُ وَشَهِدَ جِنَازَتهُ وَرَجَعَ إِلَى قُرْطُبَةَ بِعِلْمٍ جَمٍّ، وَتَصَدَّرَ للاشْتِغَالِ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ وَبَعُدَ صِيْتُهُ، وَانْتَفَعُوا بِعِلْمِهِ وَهَدْيهِ وَسَمْتِهِ.
وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ وَافِرَ الجَلاَلَةِ عَظِيْمَ الهَيْبَةِ نَالَ مِنَ الرِّئَاسَةِ وَالحُرمَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ أَبُو مَرْوَانَ عُبَيْدُ اللهِ وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ وَصَبَّاحُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العُتَقِيُّ وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
كَانَ أَحْمَدُ بنُ خَالِدِ بنِ الحُبَّابِ الحَافِظُ يَقُوْلُ: لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالأَنْدَلُسِ مِنَ الحُظْوَةِ، وَعِظَمِ القَدْرِ وَجَلاَلَةِ الذِّكْرِ مَا أُعْطِيَهُ يَحْيَى بنُ يَحْيَى.
وَبَلَغَنَا أَنَّ يَحْيَى بنَ يَحْيَى اللَّيْثِيَّ كَانَ عِنْدَ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ فَمَرَّ عَلَى بَابِ مَالِكٍ الفِيْلُ فَخَرَجَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ لِرُؤْيَةِ الفِيْلِ سِوَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، فَلَمْ يَقُمْ فَأُعْجِبَ بِهِ مَالِكٌ وَسَأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَأَيْنَ بَلَدُكَ؟ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بَعْدُ مكرمًا له.
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "٦/ ترجمة ٧٩٢"، والعبر "١/ ٤١٩"، وتهذيب التهذيب "١١/ ٣٠٠".