سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠٩
وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: كَانَ مَكِيْناً عِنْدَ شُعْبَةَ كَانَ مِنَ السِّتَةِ الَّذِيْنَ يَضْبِطُوْنَ عِنْدَهُ الحَدِيْثَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: أَتَيْتُ آدَمَ العَسْقَلاَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ فَقَالَ: لاَ تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ.
فَأَخْبَرْتُهُ بِعُذْرِهِ وَأَنَّهُ أَظْهَرَ النَّدَامَةَ، وَأَخْبَرَ النَّاسَ بِالرُّجُوْعِ. قَالَ: فَأَقْرِئْهُ السَّلاَمَ وَإِذَا أَتَيْتَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فَأَقرِهِ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ: يَا هَذَا اتَّقِ اللهَ وَتَقَرَّبْ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِمَا أَنْتَ فِيْهِ، وَلاَ يَسْتَفِزَّنَّكَ أَحَدٌ فَإِنَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ مُشْرِفٌ عَلَى الجَنَّةِ، وَقُلْ لَهُ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَرَادَكُم عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ فَلاَ تُطِيْعُوْهُ" [١]. قَالَ: فَأَبْلَغْتُ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ حَيّاً وَمَيِّتاً فَلَقَدْ أَحْسَنَ النَّصِيْحَةَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَضَرْتُ آدَمَ بنَ أَبِي إِيَاسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنْ شُعْبَةَ أَكَانَ يُمْلِي عَلَيْهِم بِبَغْدَادَ أَوْ كَانَ يَقْرَأُ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ، وَكَانَ أَرْبَعَةٌ يَكْتُبُوْنَ: آدَمُ، وَعَلِيٌّ النَّسَائِيُّ فَقَالَ آدَمُ: صَدَقَ أَحْمَدُ كُنْتُ سَرِيْعَ الخَطِّ وَكُنْتُ أَكْتُبُ وَكَانَ النَّاسُ يأخذون من عندي، وَقَدِمَ شُعْبَةُ بَغْدَادَ فَحَدَّثَ بِهَا أَرْبَعِيْنَ مَجْلِساً فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مائَةُ حَدِيْثٍ فَحَضَرْتُ مِنْهَا عِشْرِيْنَ مَجْلِساً.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ البَلَدِيُّ: بَلَغَ آدَمُ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ لاَ يَخْضِبُ كَانَ أَشْغَلَ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي: مِنَ العِبَادَةِ.
قَالَ الحُسَيْنُ الكَوْكَبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ المَقْدِسِيُّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الوَفَاةُ خَتَمَ القُرْآنَ، وَهُوَ مُسَجَّىً ثُمَّ قَالَ: بِحُبِّي لَكَ إلَّا مَا رَفَقْتَ لِهَذَا المَصْرَعِ كُنْتُ أُؤَمِّلُكَ لِهَذَا اليَوْمِ كُنْتُ أَرْجُوْكَ ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ ثُمَّ قَضَى رَحِمَهُ اللهُ. رَوَاهَا: أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ المَقْدِسِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: مَاتَ آدَمُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَفِي السَّنَةِ أَرَّخَهُ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ وَمُطَيَّنٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ.
قُلْتُ: الأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ رَفِيْقُهُ بِشْرُ بنُ بكر التنيسي ومات قبله بمدة.
[١] حسن: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" "٧/ ٢٩" وفيه محمد بن عجلان، صدوق.