سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠١
١٧٠١- أبو عبيد [١]: "د"
الإِمَامُ، الحَافِظُ المُجْتَهِدُ، ذُو الفُنُوْنِ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
كَانَ أَبُوْهُ سَلاَّمٌ مَمْلُوْكاً رُوْمِياً لِرَجُلٍ هَرَوِيٍّ. يُرْوَى: أَنَّهُ خَرَجَ يَوْماً، وَوَلَدُهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ ابْنِ أُسْتَاذِهِ فِي المَكْتَبِ فَقَالَ لِلْمُعَلِّمِ: عَلِّمِي القَاسِمَ فَإِنَّهَا كَيِّسَةٌ.
مَوْلِدُ أَبِي عُبَيْدٍ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ جَعْفَرٍ، وَشَرِيْكَ بنَ عَبْدِ اللهِ وَهُشَيْماً وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ وَعَبْدَ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وَسَعِيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيَّ، وَعُبَيْدَ اللهِ الأَشْجَعِيَّ وَغُنْدَراً وَحَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَوَكِيْعاً وَعَبْدَ اللهِ بنَ إِدْرِيْسَ وَعَبَّادَ بنَ عَبَّادٍ، وَمَرْوَانَ بنَ مُعَاوِيَةَ وَعَبَّادَ بنَ العَوَّامِ، وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيْدِ وَأَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرَ، وَيَحْيَى القَطَّانَ وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقَ وَابْنَ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً إِلَى أَنْ يَنْزِلَ إِلَى رَفِيْقِهِ: هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَبِي الحَسَنِ الكِسَائِيِّ وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ وَشُجَاعِ بنِ أَبِي نَصْرٍ البَلْخِيِّ. وَسَمِعَ الحُرُوْفَ مِنْ طَائِفَةٍ.
وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنْ: أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي زَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ.
وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ المُونِقَةَ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكبَانُ، وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي القِرَاءاتِ لَمْ أَرَهُ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ لَهُ: كِتَابُ الأَمْوَالِ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيْرٍ سَمِعْنَاهُ بِالاتِّصَالِ، وَكِتَابُ الغَرِيْبِ مَرْوِيٌّ أَيْضاً وَكِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ، وَقَعَ لَنَا وَكِتَابُ الطّهُوْرِ وَكِتَابُ النَّاسِخِ وَالمَنْسُوْخِ، وَكِتَابُ المَوَاعِظِ وكتاب الغريب المصنف في علم اللِّسَانِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَهُ بِضْعَةٌ وَعِشْرُوْنَ كِتَاباً.
حَدَّثَ عَنْهُ: نَصْرُ بنُ دَاوُدَ وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ التَّغْلِبِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى المَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى البَلاَذُرِيُّ وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مُؤَدِّباً صَاحِبَ نَحْوٍ، وَعَرَبِيَّةٍ وَطَلَبٍ لِلْحَدِيْثِ، وَالفِقْهِ وَلِيَ قَضَاءَ طَرَسُوْسَ أَيَّامَ الأَمِيْرِ ثَابِتِ بنِ نَصْرٍ الخُزَاعِيِّ، وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَمَعَ وَلَدِهِ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَفَسَّرَ بِهَا غَرِيْبَ الحَدِيْثِ، وَصَنَّفَ كُتُباً وَحَدَّثَ، وَحَجَّ فَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ فِي تَارِيْخِهِ: قَدِمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِصْرَ مَعَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ سَنَةَ ثَلاَثَ عشرة، ومائتين وكتب بها.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ٣٥٥"، والتاريخ الكبير "٧/ ترجمة ٧٧٨"، والجرح والتعديل "٧/ ترجمة ٦٣٧"، وتاريخ بغداد "١٢/ ٤٠٣"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "١٦/ ٢٥٤"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٤/ ترجمة ٥٣٤"، وتذكرة الحفاظ "١/ ترجمة ٤٢٣"، والعبر "١/ ٣٩٢"، وميزان الاعتدال "٣/ ٣٧١"، والكاشف "٢/ ترجمة ٤٥٨١"، وتهذيب التهذيب "٨/ ٣١٥"، وتقريب التهذيب "٢/ ١١٦"، وخلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٥٧٧٧"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٢/ ٢٤١"،
وبغية الوعاة للسيوطي "٢/ ٢٥٣"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٥٤".