سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٢
الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: أَيَجْرِي عِنْدَكَ ابْنُ فُضَيْلٍ مَجْرَى عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى؟ قَالَ: لاَ كَانَ ابْنُ فُضَيْلٍ أَسْتَرُ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ صَاحِبُ تَخْلِيْطٍ رَوَى أَحَادِيْثَ سُوْءٍ. قُلْتُ: فَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا؟ قَالَ: لاَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقْظَانُ فِي الحَدِيْثِ، وَقَامَ فِي الأَمْرِ يَعْنِي: المِحْنَةَ ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَفَعْتَ أَبَا نُعَيْمٍ مِنَ الحَدِيْثِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَرَوَى المَرُّوْذِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ قَالَ: يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو نُعَيْمٍ الحُجَّةُ الثَّبْتُ.
وَرَوَى المَيْمُوْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَثْنَى عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً يَقْظَانَ فِي الحَدِيْثِ عَارِفاً بِهِ، ثُمَّ قَامَ فِي أَمْرِ الامْتِحَانِ مَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ، عَافَاهُ اللهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: أَبُو نُعَيْمٍ مُتْقِنٌ حَافِظٌ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ، فحديثه حجة أحج ما يكون.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ مَرَّةً: حَدَّثَنَا الأَسَدُ. فَقِيْلَ: مَنْ؟ قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ.
وَقَالَ أبوحاتم: سَأَلْتُ عَلِيّاً: مَنْ أَوْثَقُ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ؟ قَالَ: يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَكِيْعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ يَحْفَظُ حَدِيْثَ الثَّوْرِيِّ، وَمِسْعَرٍ حِفْظاً جَيِّداً كَانَ يَحْزُرُ حَدِيْثَ الثَّوْرِيِّ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ، وَخَمْسَ مائَةٍ وَحَدِيْثَ مِسْعَرٍ نَحْوَ خَمْسِ مائَةٍ، كَانَ يَأْتِي بِحَدِيْثِ الثَّوْرِيِّ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ لاَ يُغَيِّرُهُ، وَكَانَ لاَ يُلَقَّنُ، وَكَانَ حَافِظاً، مُتْقِناً.
وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: نَظَرَ ابْنُ المُبَارَكِ فِي كُتُبِي فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَصَحَّ مِنْ كُتُبِكَ.
أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ الكُدَيْمِيَّ سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ: كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ: ذَهَبَ الَّذِيْنَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمُ لَكِنِّي أَقُوْلُ:
ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا وَصِرْنَا ... خلفًا في أراذل النسناس
فِي أُنَاسٍ نَعُدُّهُم مِنْ عَدِيدٍ ... فَإِذَا فُتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ
كُلَّمَا جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُم ... بَدَرُوْنِي قَبْلَ السُّؤَالِ بِيَاسِ
وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي ... مِنْهُم قَدِ افْلَتُّ رَأْساً بِرَاسِ