سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٤
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سِنَانٍ يَقُوْلُ: كَانَ يَزِيْدُ يَكْرَهُ قِرَاءةَ حَمْزَةَ كَرَاهَةً شَدِيْدَةً[١].
قَالَ المِزِّيُّ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ بنِ زَاذِي وَيُقَالُ: زَاذَانُ بنُ ثَابِتٍ كَانَ جَدُّهُ مَوْلَىً لأُمِّ عَاصِمٍ امْرَأَةِ عُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ فَأَعْتَقَتْهُ.
قِيْلَ: أَصْلُهُ مِنْ بُخَارَى رَوَى عَنْ: أَبَانِ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ المَكِّيِّ، وَأَشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ وَأَصْبَغَ بنِ زَيْدٍ وَحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَحَجَّاجِ بنِ أَبِي زينب، وحسين المعلم، وعوف الأَعْرَابِيِّ وَالعَوَّامِ بنِ حَوْشَبٍ، وَالعَلاَءِ بنِ زَيْدَلَ[٢]، وَفَائِدٍ أَبِي الوَرْقَاءِ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَذَكَرَ خَلْقاً قَدْ مَضَوْا وَيَنْزِلُ إِلَى الرِّوَايَة عَنْ بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَنَحْوِهِ وَسَمَّى مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ مائَةً وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْساً.
رَوَى أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: كَانَ يَزِيْدُ حَافِظاً مُتْقِناً لِلْحَدِيْثِ، صَحِيْحَ الحَدِيْثِ عَنْ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ قَاهِراً لَهَا حَافِظاً.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَتْقَنَ حِفْظاً مَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَالإِتْقَانُ أَكْبَرُ مِنْ حِفْظِ السَّرْدِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ إِمَامٌ صَدُوْقٌ لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ عَنْ عَفَّانَ: أَخَذَ يَزِيْدُ عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ حِفْظاً، وَهِيَ صِحَاحٌ بِهَا من الاستواء غير قليل ومدحها.
[١] وكذا كرهها أحمد، قال ابن قدامة في "المغني" "١/ ٤٩٢": ولم يكن قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيا من الكسر والادغام والتكلف وزيادة المد. قَالَ الأثرم: قلت: إمام كان يصلي بقراءة حمزة، أصلي خلفه؟ قال: لا يبلغ به هذا كله، ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة.
وقال ابن الجزري في "طبقات القراء" "١/ ٢٦٣": وهو محمول على قراءة من سمع منه ناقلا عن حمزة، وما آفة الاخبار إلا رواتها.
وروي عن حمزة من طرق أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز: لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق البياض، فهو برص، وما كان فوق الجعودة، فهو قطط، وما كان فوق القراءة ليس بقراءة.
[٢] العلاء بن زيد، ويقال: زيدل، بزيادة لام، الثقفي، أبو محمد البصري، متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب من الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الصغرى من التابعين، روى له ابن ماجه.