سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٤
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: لاَ تكتبوا عنه يعني: علي بن عاصم.
أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحْرِزٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ كَذَّابٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: فَسَأَلتُهُ يَعْنِي: يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ. قُلْتُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ? قَالَ: الخَطَأَ وَالغَلَطَ لَيْسَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: كُنَّا عِنْدَ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ أَنَا وَأَخِي، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا خَالِدٍ! عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ مَا حَالُهُ عِنْدَكَ? قَالَ: حَسْبُكُم مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالكَذِبِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: وَكَذَلِكَ رَوَى أَيُّوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ سَافِرِيٍّ عَنِ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيْدَ، وَجَاءَ عَنْ يَزِيْدَ خِلاَفُ هَذَا.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ اللَّيْثُ بنُ جَبْرَوَيه: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ يَجْتَمِعُ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ وَكَانَ لَهُ ثَلاَثَةُ مُسْتَمْلِيْنَ.
الزَّعْفَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوْعاً: "لاَ تُمْسِكُوا عَلَيَّ شَيْئاً فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ إلَّا مَا أَحَلَّ اللهُ، وَلاَ أُحَرِّمُ إلَّا مَا حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ"[١].
مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! نَزَلَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ فَقَالَ: "رَحِمَك الله.. " [٢] الحَدِيْثَ. وَمَعْنَاهُ: تجزون به ببلايا الدنيا.
[١] ضعيف: أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٥/ ١٩٢" من طريق محمد بن الحسن بن الصباح، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سعيد، به. وهو ضعيف آفته علي بن عاصم.
[٢] صحيح لغيره: أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٥/ ١٩٢" من طريق مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، آفته علي بن عاصم، فقد علمت ضعفه كما ذكره المؤلف في ترجمته لكن يشهد له حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣] ، وكل شيء عملنا جزينا به؟ فقال: "غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء"؟ قال: قلت: بلى قال: هو ما تجزون به". أخرجه أحمد "١/ ١١"، وابن جرير الطبري "١٠٥٢٣-١٠٥٢٧"، والمروزي في "مسند أبي بكر" "١١١"، "١١٢"، وأبو يعلى"٩٨-١٠١"، والحاكم "٣/ ٧٤-٧٥"، والبيهقي "٣/ ٣٧٣" من طرق عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبي بكر الصديق، به.
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه بين أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، وهو من صغار التابعين، وبين أبي بكر الصديق، كما أنه مجهول لم يذكر بجرح ولا تعديل.
وللحديث شاهد آخر عن أبي هريرة قال: "لما نزلت: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه} [النساء: ١٢٣] ، بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها". أخرجه مسلم "٢٥٧٤" من طريق محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة، به.