سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٧٥
وَقَالَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: يَا يُوْنُسَ! الاَنقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَةِ وَالاَنبِسَاطُ إِلَيْهِم مَجْلَبَةٌ لقُرَنَاءِ السُّوْءِ، فَكُنْ بين المنقبض والمنبسط.
وقال لي: رضا النَّاسِ غَايَةٌ لاَ تُدْرَكُ، وَلَيْسَ إِلَى السَّلاَمَةِ مِنْهُم سَبِيْلٌ فَعَلَيْكَ بِمَا يَنْفَعُكَ فَالْزَمْهُ.
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ: العِلْمُ مَا نَفَعَ لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ.
وَعَنْهُ: اللَّبِيبُ العَاقِلُ هُوَ الفَطِنُ المُتَغَافِلُ.
وعنه: لم أَعْلَمُ أَنَّ المَاءَ البَارِدَ يُنْقِصُ مُرُوْءتِي مَا شربته.
أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُقْرِئِ سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ المَرْوَزِيَّ يَقُوْلُ: عَنْ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ أَبِيْهِ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: بَيْنَمَا أَنَا أَدُوْرُ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَدَخَلْتُ اليَمَنَ فَقِيْلَ لِي: بِهَا إِنْسَانٌ مِنْ وَسَطِهَا إِلَى أَسْفَلِ، بَدَنُ امْرَأَةٍ، وَمِنْ وَسَطِهَا إِلَى فَوْقَ بَدَنَان مُفْتَرِقَان بِأَرْبَعِ أَيْدٍ، وَرَأْسَينِ وَوَجْهَينِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَلَمْ أَسْتَحِلَّ حَتَّى خَطَبْتُهَا مِنْ أَبِيْهَا، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هِيَ كَمَا ذُكِرَ لِي فَلَعَهْدِي بِهِمَا، وَهُمَا يَتَقَاتَلاَن وَيَتَلاَطَمَانِ وَيَصْطَلِحَانِ وَيَأْكُلاَنِ، ثُمَّ إِنِّيْ نَزَلْتُ عَنْهَا وَغِبْتُ عَنْ تِلْكَ البَلَدِ أَحْسِبُهُ قَالَ: سَنَتَيْنِ ثُمَّ عُدْتُ، فَقِيْلَ لِي: أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءكَ فِي الجَسَدِ الوَاحِدِ تُوُفِّيَ، فَعُمِدَ إِلَيْهِ فَرُبِطَ مِنْ أَسْفَلِ بِحَبْلٍ، وَتُرِكَ حَتَّى ذَبُلَ فَقُطِعَ وَدُفِنَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَعَهْدِي بِالجَسَدِ الوَاحِدِ فِي السُّوْقِ ذَاهِباً وَجَائِياً أَوْ نَحْوَهُ.
هَذِهِ حِكَايَةٌ عَجِيْبَةٌ مُنْكَرَةٌ، وَفِي إِسْنَادِهَا مَنْ يُجْهَلُ.
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَا نَقَصَ مِنْ أَثَمَانِ السُّودِ إلَّا لِضَعْفِ عُقُولِهِم وَإِلاَّ هُوَ لُوْنٌ مِنَ الأَلْوَانِ.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الأَصْبَهَانِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ ستين ختمة[١].
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَلاَةً مِنَ الشَّافِعِيِّ وَذَاكَ أَنَّهُ أخذ
[١] ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ في أقل من ثلاث فقد نَهَى عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو أَنْ يَقْرَأَ القرآن في أقل من ثلاث، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يفقه مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فِي أَقلَّ مِنْ ثَلاَثٍ". أخرجه أحمد "٢/ ١٩٥"، وأبو داود "١٣٩٤"، والترمذي "٢٩٤٩"، وابن ماجة "١٣٤٧"، والدارمي "١/ ٣٥٠" من طريق قتادة، عن أبي العلاء يزيد بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عمرو، به. وإسناده صحيح.