سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٦٠
وَعَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَذَكَرَ الوَاقِدِيَّ فَقَالَ: ذَاكَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ. رَوَاهَا يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بنِ أَبِي الفَرَجِ عَنْ يَعْقُوْبَ مَوْلَى آلِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْهُ.
وَعَنِ الوَاقِدِيِّ قَالَ: كَانَتْ أَلوَاحِي تَضِيعُ فَأُوْتَى بِهَا مِنْ شُهْرَتِهَا بِالمَدِيْنَةِ يُقَالَ: هَذِهِ أَلوَاحُ ابْنِ وَاقِدٍ.
قَدْ كَانَتْ لِلوَاقِدِيِّ فِي وَقْتِهِ جَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ بِحَيْثُ إِنَّ أَبَا عَامِرٍ العَقَدِيَّ قَالَ: نَحْنُ نُسَأَلُ عَنِ الوَاقِدِيِّ? مَا كَانَ يُفِيْدُنَا الشُّيُوْخُ وَالحَدِيْثُ إلَّا الوَاقِدِيَّ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَقْدَمُ المَدِيْنَةَ فَمَا يُفِيْدُنِي وَيَدُلُّنِي عَلَى الشُّيُوْخِ إلَّا الوَاقِدِيُّ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بن صالح الدمشقي: حدثني سيد بن داود قال: كنا عند هُشَيْمٍ فَدَخَلَ الوَاقِدِيُّ فَسَأَلَهُ هُشَيْمٌ عَنْ بَابٍ: مَا يَحْفَظُ فِيْهِ؟ فَقَالَ: مَا لاَ عِنْدَكَ يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَ خَمْسَةَ أَحَادِيْثَ أَوْ سِتَّةً فِي البَابِ ثُمَّ قَالَ هُشَيْمٌ لِلوَاقِدِيِّ: مَا عِنْدَكَ? فَحَدَّثَهُ بِثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِيْنَ ثُمَّ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً، وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ وَسَأَلْتُ وَسَأَلْتُ فَرَأَيْتُ وَجْهَ هُشَيْمٍ يَتَغَيَّرُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ هُشَيْمٌ: لَئِنْ كَانَ كَذَّاباً فَمَا هي الدُّنْيَا مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَمَا فِي الدُّنْيَا مِثْلُهُ.
أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: سَمِعْتُ مُجَاهِدَ بنَ مُوْسَى يَقُوْلُ: مَا كَتَبْنَا عَنْ أَحَدٍ أَحْفَظَ مِنَ الوَاقِدِيِّ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ: كَتَبتُ وَرَقَةً مِنْ حَدِيْثِ الوَاقِدِيِّ، وَجَعَلتُ فِيْهَا حَدِيْثاً عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهَا الوَاقِدِيَّ فَحَدَّثَنِي إِلَى أَنْ بَلَغَ الحَدِيْثَ فَتَرَكَنِي، وَقَامَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ لِي: هَذَا الحَدِيْثُ سَأَلَ عَنْهُ إِنْسَانٌ بَغِيضٌ لِمَالِكٍ فَلَمْ أَكْتُبْهُ ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ: قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ الوَاقِدِيُّ يَقُوْلُ: مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا، وَكُتُبُهُ أَكْثَرُ مِنْ حِفْظِهِ وَحِفظِي أَكْثَرُ مِنْ كُتُبِي.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: لَمَّا انْتَقَلَ الوَاقِدِيُّ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِيِّ يُقَالَ: إِنَّهُ حَمَّلَ كُتُبَهُ عَلَى عِشْرِيْنَ ومائة وقر.
وَعَنْ أَبِي حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ قَالَ: كَانَ لِلْوَاقِدِيِّ سِتُّ مائَةِ قِمَطْرٍ كُتُبٍ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ المُسَيَّبِيَّ يَقُوْلُ: رَأَينَا الوَاقِدِيَّ يَوْماً جَالِساً إِلَى أُسْطُوَانَةٍ فِي