سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٠
١٥٩٦- أسد بن الفرات ١:
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ القَاضِي الأَمِيْرُ مُقَدَّمُ المُجَاهِدِيْنَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ المَغْرِبِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِحَرَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: ابْنُ مَاكُوْلاَ وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ.
وَدَخَلَ القَيْرَوَانَ مَعَ أَبِيْهِ فِي الجِهَادِ وَكَانَ أَبُوْهُ الفُرَاتُ بنُ سِنَانٍ مِنْ أَعْيَانِ الجُنْدِ.
رَوَى أَسَدٌ عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ المُوَطَّأَ، وَعَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبِي يُوْسُفَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ.
وَغَلَبَ عَلَيْهِ عِلْمُ الرَّأْيِ وَكَتَبَ عِلْمَ أَبِي حَنِيْفَةَ.
أَخَذَ عَنْهُ شَيْخُهُ أَبُو يُوْسُفَ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ تَفَقَّهَ أَوَّلاً عَلَى الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ التُّوْنُسِيِّ.
قِيْلَ: إِنَّهُ رَجَعَ مِنَ العِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُ أَبِي حَنِيْفَةَ وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيْبَ فِيْهَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَأَبَى، وَتَوَرَّعَ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى ابْنِ القَاسِمِ فَأَجَابَهُ بِمَا حَفِظَ عَنْ مَالِكٍ، وَبِمَا يَعْلَمُ مِنْ قَوَاعِدِ مَالِكٍ، وَتُسَمَّى هَذِهِ المَسَائِلُ: الأَسَدِيَّةُ.
وَحَصَلَتْ بِإِفْرِيْقِيَةَ لَهُ رِيَاسَةٌ وَإِمْرَةٌ وَأَخَذُوا عَنْهُ وَتَفَقَّهُوا بِهِ.
وَحَمَلَ عَنْهُ سُحْنُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ ثُمَّ ارْتَحَلَ سُحْنُوْنُ بِالأَسَدِيَّةِ إِلَى ابْنِ القَاسِمِ وَعَرَضَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: فِيْهَا أَشْيَاءُ لاَ بُدَّ أَنْ تُغَيَّرَ وَأَجَابَ عَنْ أَمَاكِنَ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَسَدِ بنِ الفُرَاتِ: أَنْ عَارِضْ كُتُبَكَ بِكُتُبِ سُحْنُوْنَ فَلَمْ يَفْعَلْ، وَعَزَّ عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ القَاسِمِ فَتَأَلَّمَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تُبَارِكْ فِي الأَسَدِيَّةِ فَهِيَ مَرْفُوْضَةٌ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كَانَ عِنْدَ ابْنِ القَاسِمِ نَحْوُ ثَلاَثِ مائَةِ جِلْدٍ مسائل عن مالك وكان
١ ترجمته في الإكمال لابن ماكولا "٤/ ٤٥٤" ووفيات الأعيان لابن خلكان "٣/ ص١٨٢"، والعبر "١/ ٣٦٤"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٢٨".