سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٨٥
١٦١٠- المعتصم ١:
الخليفة أبو إسحاق محمد بن الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ المَهْدِيِّ بنِ المَنْصُوْرِ العَبَّاسِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ وَأُمُّهُ: مَارِدَةُ أُمُّ وَلَدٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ وَأَخِيْهِ المَأْمُوْنِ يَسِيْراً.
رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ المَوْصِلِيُّ وَحَمْدُوْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ.
بُوْيِعَ بِعَهدٍ مِنَ المَأْمُوْنِ فِي رَابِعَ عشر رجب سنة ثمان عشرة.
وكان أبيص أَصهَبَ اللِّحْيَةِ طَوِيْلَهَا رَبْعَ القَامَةِ مُشْرَبَ اللَّوْنِ ذَا قُوَّةٍ وَبَطْشٍ، وَشَجَاعَةٍ وَهَيْبَةٍ لَكِنَّهُ نَزْرُ العِلْمِ.
قِيْلَ: كَانَ مَعَهُ غُلاَمٌ فِي المَكْتَبِ فَمَاتَ الغُلاَمُ فَقَالَ لَهُ أَبُوْهُ: يَا مُحَمَّدُ! مَاتَ غُلاَمُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي وَاسْتَرَاحَ مِنَ الكُتَّابِ. فَقَالَ: أَوَ إِنَّ الكُتَّابَ لَيَبْلُغُ منك هذا؟ دعوه.
فكانت قراءته صعيفة.
قَالَ خَلِيْفَةُ: حَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ مائَتَيْنِ.
قَالَ الرِّيَاشِيُّ: كَتَبَ طَاغِيَةُ الرُّوْمِ إِلَى المُعْتَصِمِ يَتَهَدَّدُهُ، فَأَمَرَ بِجَوَابِهِ فَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ رَمَاهُ، وَقَالَ لِلْكَاتِبِ: اكْتُبْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ، وَسَمِعْتُ خِطَابَكَ وَالجَوَابُ مَا تَرَى لاَ مَا تسمع: {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: ٤٢] .
قُلْتُ: وَامْتَحَنَ النَّاسَ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الأَمْصَارِ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ المُؤَذِّنِيْنَ، وَفُقَهَاءَ المَكَاتِبِ وَدَامَ ذَلِكَ حَتَّى أَزَالَهُ المُتَوَكِّلُ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَاماً.
وَكَانَ فِي سَنَةِ ٢١٨: الوَبَاءُ المُفْرِطُ وَالقَحْطُ بِمِصْرَ، وَمَاتَ أَكْثَرُهُم وَأَمَرَ المُعْتَصِمُ بِهَدِّ طُوَانَةَ الَّتِي بَذَّرَ المَأْمُوْنُ فِي بِنَائِهَا مِنْ عامين بيوت الأَمْوَالِ، وَاشتَدَّ البَلاَءُ بِبَابَكَ وَهَزَمَ الجُيُوشَ، وَدَخَلَ فِي دِيْنِهِ خَلاَئِقُ مِنَ العَجَمِ، وَعَسْكَرَ بِهَمَذَانَ فَبَرَزَ لِقِتَالِهِ إِسْحَاقُ المُصْعَبِيُّ، فَكَانَتْ مَلْحَمَةً عُظْمَى فَيُقَالُ: قُتِلَ مِنْهُم سِتُّوْنَ أَلْفاً وَهَرَبَ بَاقِيْهِم إِلَى الرُّوْمِ.
وَظَهَرَ سَنَةَ ٢١٩: مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ العلوي يدعو إلى الرضا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَتَمَّتْ لَهُ حُرُوبٌ إِلَى أَنْ قَيَّدَهُ ابْنُ طَاهِرٍ ثُمَّ هَرَبَ مِنَ السِّجْنِ وَأَضمَرَتْهُ البِلاَدُ.
وَفِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ: عَقَدَ المُعْتَصِمُ لِلأَفْشِيْنِ فِي جَيْشٍ لَجِبٍ لِقِتَالِ بَابَكَ فَتَمَّتْ مَلْحَمَةٌ انْهَزَمَ فِيْهَا بَابَكُ إِلَى مُوَغَانَ، وَمِنْهَا إِلَى مَدِيْنَةٍ تُسَمَّى البَذُّ.
وَفِي رَمَضَانَ: كَانَتْ مِحْنَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي القُرْآنِ وضُرِبَ بِالسِّيَاطِ حَتَّى زَالَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يُجِبْ فَأَطْلَقُوهُ، وأمر المعتصم بإنشاء مدينة سَامَرَّا اشتَرَى أَرْضَهَا مِنْ رُهبَانَ بِالقَاطُوْلِ، وَغَضِبَ عَلَى وَزِيرِهِ الفَضْلِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَخَذَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَنَفَاهُ،
١ ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "٧/ ١٠٢". وتاريخ بغداد "٣/ ٣٤٢"، والعبر "١/ ٤٠٠" وفوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٢/ ٢٥٠"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٦٣".