سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٨٠
وَعَنْهُ: لَوْ أَوْصَى رَجُلٌ بِشَيْءٍ لأَعْقَلِ النَّاسِ صُرِفَ إِلَى الزُّهَّادِ.
وَعَنْهُ: سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابِّ.
وَعَنْهُ: العَاقلُ مَنْ عَقَلَه عَقْلُه عَنْ كُلِّ مَذْمُوْمٍ.
وَعَنْهُ: لِلْمُرُوْءةِ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ: حُسْنُ الخُلُقِ وَالسَّخَاءُ وَالتَّواضُعُ وَالنُّسُكُ.
وَعَنْهُ: لاَ يَكْمُلُ الرَّجُلُ إلَّا بِأَرْبَعٍ: بِالدِّيَانَةِ وَالأَمَانَةِ وَالصِّيَانَةِ وَالرَّزَانَةِ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ بِأَخِيْكَ مَنْ احتَجْتَ إلى مداراته.
وَعَنْهُ: عَلاَمَةُ الصَّدِيقِ أَنْ يَكُوْنَ لِصَدِيقِ صَدِيقِهِ صَدِيقاً.
وَعَنْهُ: مَنْ نَمَّ لَكَ نَمَّ عَلَيْكَ.
وَعَنْهُ قَالَ: التَّوَاضُعُ مِنْ أَخْلاَقِ الكرَامِ وَالتَّكبرُ مِنْ شِيَمِ اللِّئَامِ التَّواضُعُ يُوْرِثُ المَحَبَّةَ، وَالقنَاعَةُ تُوْرِثُ الرَّاحَةَ.
وَقَالَ: أَرْفَعُ النَّاسِ قَدْراً مَنْ لاَ يَرَى قَدْرَهُ، وَأَكْثَرُهُم فَضْلاً مَنْ لاَ يَرَى فَضْلَهُ.
وَقَالَ: مَا ضُحِكَ مِنْ خَطَأِ رَجُلٍ إلَّا ثَبَتَ صَوَابُه فِي قَلْبِهِ.
لاَ نُلاَمُ وَاللهِ عَلَى حُبِّ هَذَا الإِمَامِ؛ لأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ فِي زَمَانِهِ رَحِمَهُ اللهُ وَإِنْ كُنَّا نُحِبُّ غَيْرَهُ أَكْثَرَ.
١٥٣٩- الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ ١:
السَّرْخَسِيُّ الوَزِيْرُ وَأَخُو الوَزِيْرِ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ. أَسْلَمَ أَبُوْهُمَا عَلَى يَدِ المَهْدِيِّ وَأَسْلَمَ الفَضْلُ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ عَلَى يد المأمون.
وَقِيْلَ: لَمَّا عَزَمَ جَعْفَرٌ البَرْمَكِيُّ عَلَى استِخْدَامِ الفَضْلِ لِلْمَأْمُوْنِ وَصَفَهُ بِحَضْرَةِ الرَّشِيْدِ، وَنَطَقَ الفَضْلُ فَرَآهُ الرَّشِيْدُ فَطِناً بَلِيْغاً. وَكَانَ يُلَقَّبُ: ذَا الرِّئَاسَتَينِ؛ لأَنَّهُ تَقَلَّدَ الوِزَارَةَ وَالحَرْبِ.
وَكَانَ شِيْعِيّاً مُنَجِّماً مَاكِراً أَشَارَ بِتَجْهِيْزِ طَاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ، وَحَسَبَ بِالرَّملِ بِأَنَّهُ يَظْفَرُ بِالأَمِيْنِ وَيُقَالُ: إِنَّ مِنْ إِصَابَاتِهِ الكَاذِبَةِ أَنَّهُ حَكَمَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَعِيْشُ ثَمَانِياً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً ثُمَّ يُقْتَلُ بَيْنَ مَاءٍ وَنَارٍ، فَعَاشَ كَذَلِكَ وَقَتَلَهُ خَالُ المَأْمُوْنِ فِي حَمَّامِ سَرْخَسَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ.
وَقَدِ امْتَدَحَهُ فُحُولُ الشُّعرَاءِ فَمِنْ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيْمَ الصُّوْلِيِّ:
لِفَضْلِ بنِ سَهْلٍ يَدٌ ... تَقَاصَرَ فِيْهَا المَثَلْ
فَنَائِلُهَا لِلْغِنَى ... وَسَطْوَتُهَا لِلأَجَلْ
وَبَاطِنُهَا للندى ... وظاهر لِلْقُبَلْ
وَازدَادَتْ رِفْعَتُهُ حَتَّى ثَقُلَ أَمرُهُ عَلَى المَأْمُوْنِ فَدَسَّ عَلَيْهِ خَالَهُ غَالِباً الأَسْوَدَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَتَلُوهُ، وَبَعْدَهُ بِأَيَّامٍ مَاتَ أَبُوْهُ.
وَأَظْهَرَ المَأْمُوْنُ حُزْناً لِمَصْرَعِهِ وَعَزَّى وَالِدَتَهُ وَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَخْلَفَنِي عَلَيْكِ بَدَلَ ابْنِكِ.
فَبَكَتْ وَقَالَتْ: كَيْفَ لاَ أَحْزَنُ عَلَى وَلَدٍ أَكْسَبَنِي وَلَداً مِثْلَكَ. ثُمَّ عَاشَتْ وَأَدْرَكَتْ عُرْسَ بِنْتِ ابْنِهَا بُوْرَانَ عَلَى المَأْمُوْنِ وَكَانَ الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ من كبار الوزراء الممدوحين.
١ ترجمته في مروج الذهب للمسعودي، "٤/ ٥"، وتاريخ بغداد "١٢/ ٣٣٩"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٤/ ترجمة ٥٢٩"، والعبر "١/ ٣٣٨"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٢/ ١٧٢"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٤".