سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٩٩
وَلَهُ حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، رَوَاهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَالحُلْوَانِيُّ وَالفَضْلُ بنُ سَهْلٍ، وَالمُخَرِّمِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا حُدِّثْتُم عَنِّي حَدِيْثاً تَعْرِفُوْنَهُ وَلاَ تُنْكِرُوْنَهُ فَصَدِّقُوا بِهِ قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَإِنِّي أَقُوْلُ مَا يُعْرَفُ، وَلاَ يُنْكَرُ وَإِذَا حُدِّثْتُم عَنِّي حَدِيْثاً تُنْكِرُوْنَهُ، وَلاَ تَعْرِفُوْنَهُ فَكَذِّبُوا بِهِ قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ فَإِنِّي لاَ أَقُوْلُ مَا يُنْكَرُ وَأَقُوْلُ مَا يُعْرَفُ".
أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ[١] وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فِي صِحَّةِ هَذَا الحَدِيْثِ مَقَالٌ لَمْ نَرَ فِي شَرْقِ الأَرْضِ، وَلاَ غَرْبِهَا أَحَداً يَعْرِفُ هَذَا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى وَلاَ رَأَيْتُ مُحَدِّثاً يُثْبِتُ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: وَجَاءَ عَنْ يَحْيَى مُرْسَلاً لِسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ.
قُلْتُ: وَصْلُهُ قَوِيٌّ، وَالثِّقَةُ قَدْ يَغْلَطُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ غَيْلاَنَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُوْلُ: كَانَ عُمَرُ فِي زَمَانِهِ رَأْسَ النَّاسِ، وَهُوَ جَامِعٌ وَكَانَ بَعْدَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ وَبَعدَهُ: الشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ بَعْدَهُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَكَانَ بَعْدَ الثَّوْرِيِّ: يَحْيَى بنُ آدَمَ.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ يَحْيَى بنُ آدَمَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ كَمَا قَالَ فِي زَمَانِهِ ثُمَّ كَانَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ وَمُعَاذٌ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُم فِي زَمَانِهِ: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةُ وَأَبُو مُوْسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ كَانَ: ابْنُ عباس، وابن عمر ثم: علقمة ومسروق
[١] ضعيف: أخرجه الدارقطني في "سننه" "٤/ ٢٠٨"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "١١/ ٣٩١"، والهروي في "ذم الكلام" "٤/ ٧٨/ ٢" من طريق يحيى بن آدم، حدثنا ابن ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري "زاد الدارقطني والخطيب عن أبيه" عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" "٢/ ١/ ٤٣٤": "وقال ابن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا سمعتم عني من حديث تعرفونه فصدقوه". وقال يحيى: "عن أبي هريرة" وهو وهم ليس فيه أبو هريرة".
قلت: يعني أن الصواب في الحديث الإرسال، فهو علة الحديث. وأورده ابن أبي حاتم في "العلل" "٢/ ٣١٠/ ٣٤٤٥"، وقال: "سمعت أبي وحدثنا عن بسام بن خالد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب، عَنْ سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا بلغكم عني حديث يحسن بي أن أقوله فأنا قلته، وإذا بلغكم عني حديث لا يحسن بي أن أقوله فليس مني ولم أقله". قال أبي: هذا حديث منكر. الثقات لا يعرفونه".
قلت: أي أن الثقات لا يجاوزون به سعيد المقبري، ولا يذكرون في إسناده أبا هريرة.