سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦
غَيْلاَنَ وَأُمَمٌ سِوَاهُم آخِرُهُم وَفَاةً: حَجَّاجُ بنُ الرَّيَّانِ الدِّمَشْقِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ الوَلِيْدُ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ وَالعِلْمِ حَجَّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ فَمَاتَ بِالطَّرِيْقِ.
قَالَ دُحَيْمٌ: كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَالرَّبِيْعُ بنُ ثَعْلَبٍ.
قَالَ الفَسَوِيُّ: سَأَلْتُ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، فَأَقْبَلَ يَصِفُ عِلْمَهُ، وَوَرَعَهُ وَتَوَاضُعَهُ، وَقَالَ: كَانَ أَبُوْهُ مِنْ رَقِيْقِ الإِمَارَةِ، وَتَفَرَّقُوا عَلَى أَنَّهُم أَحرَارٌ، وَكَانَ لِلْوَلِيْدِ أَخٌ جِلْفٌ مُتَكَبِّرٌ يَرْكَبُ الخَيْلَ، وَيَرْكَبُ مَعَهُ غِلمَانُ كَثِيْرٌ وَيَتَصَيَّدُ، وَقَدْ حَمَلَ الوَلِيْدُ دِيَةً، فَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى بَيْتِ المَالِ أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ، إِذِ اشْتبَهَ عَلَيْهِ أَمرُ أَبِيْهِ. قَالَ: فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ فِي ذَلِكَ شَغَبٌ وَجَفَاءٌ، وَقطِيْعَةٌ، وَقَالَ: فَضَحْتَنَا، مَا كَانَ حَاجَتُكَ إِلَى مَا فَعَلتَ?!
قَالَ أَبُو التَّقِيِّ اليَزَنِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَسْلَمَةَ القُرَشِيُّ: أَنَا أَعتَقْتُ الوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ كَانَ عَبْدِي.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ الوَلِيْدَ كَانَ مِنَ الأَخْمَاسِ فَصَارَ لآلِ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ فَلَمَّا قَدِمَ بَنُو العَبَّاسِ فِي دَوْلَتِهِم قَبَضُوا رَقِيْقَ الأَخْمَاسِ وَغَيْرَهُ فَصَارَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ وَأَهْلُ بَيْتِهِ لِلأَمِيْرِ صَالِحِ بنِ عَلِيٍّ فَوَهَبَهُم لابْنِهِ الفَضْلِ، ثُمَّ إِنَّ الوَلِيْدَ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْهُم فَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: جَاءنِي الوَلِيْدُ فَأَقَرَّ لِي بِالرِّقِّ فَأَعتَقْتُهُ وَكَانَ لَهُ أَخٌ اسمه جَبَلَةُ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَجَاهٌ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ أَحَدٌ أَرْوَى لِحَدِيْثِ الشَّامِيِّيْنَ مِنَ: الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ فَجَاءنِي عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ فَقَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ أَطْلُبُ أَنْ تُخْرِجَ إِلَيَّ حَدِيْثَ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ. فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أُمِّ! سُبْحَانَ اللهِ! وَأَيْنَ سَمَاعِي مِنْ سَمَاعِكَ? فَجَعَلْتُ آبَى وَيُلِحُّ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ إِلحَاحِكَ مَا هُوَ? قَالَ: أُخبِرُكَ: إِنَّ الوَلِيْدَ رَجُلُ أَهْلِ الشَّامِ، وَعِنْدَهُ عِلْمٌ كَثِيْرٌ وَلَمْ أَسْتَمكِنْ مِنْهُ وَقَدْ حَدَّثَكُم بِالمَدِيْنَةِ فِي المَوَاسِمِ وَتَقَعُ عِنْدَكُمُ الفَوَائِدُ؛ لأَنَّ الحُجَّاجَ يَجْتَمِعُوْنَ بِالمَدِيْنَةِ مِنَ الآفَاقِ فَيَكُوْنُ مَعَ هَذَا بَعْضُ فَوَائِدِهِ وَمَعَ هَذَا شَيْءٌ. قَالَ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ فَتَعَجَّبَ مِنْ كِتَابِهِ كَادَ أَنْ يَكتُبَهُ عَلَى الوَجْهِ. سَمِعَهَا يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، من إبراهيم.