سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٢٩
١٧٠٩- النظام ١:
شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَيَّارٍ مَوْلَى آلِ الحَارِثِ بنِ عَبَّادٍ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ المُتَكَلِّمُ.
تَكَلَّمَ فِي القَدَرِ وَانْفَرَدَ بِمَسَائِلَ، وَهُوَ شَيْخُ الجَاحِظِ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الظُّلْمِ، وَلاَ الشَّرِّ وَلَوْ كَانَ قَادِراً لَكُنَّا لاَ نَأْمَنُ وَقْعَ ذَلِكَ وَإِنَّ النَّاسَ يَقْدِرُوْنَ عَلَى الظُّلْمِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ اللهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ أَحَدٍ مِنْ جَهَنَّمَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى أَصْلَحَ مِمَّا خَلَقَ.
قُلْتُ: القُرْآنُ وَالعَقْلُ الصَّحِيْحُ يُكَذِّبَانِ هؤلاء، ويزجرانهم عن القول بِلاَ عِلْمٍ، وَلَمْ يَكُنِ النَّظَّامُ مِمَّن نَفَعَهُ العِلْمُ، وَالفَهْمُ وَقَدْ كَفَّرَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ النَّظَّامُ عَلَى دِيْنِ البَرَاهِمَةِ المُنْكِرِيْنَ لِلنُبُوَّةِ وَالبَعْثِ وَيُخْفِي ذَلِكَ.
وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ وَتَرَسُّلٌ فَائِقٌ وَتَصَانِيْفُ جَمَّةٌ مِنْهَا: كِتَابُ الطَّفْرَةِ، وَكِتَابُ الجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاضِ، وَكِتَابُ حَرَكَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَكِتَابُ الوَعِيْدِ وَكِتَابُ النُّبُوَّةِ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةٌ لاَ تُوْجَدُ.
وَرَدَ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ غُرْفَةٍ وَهُوَ سَكْرَانُ فَمَاتَ فِي خِلاَفَةِ المُعْتَصِمِ، أَوِ الوَاثِقِ سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ فِي هَذَا الوَقْتِ: العَلاَّمَةُ المُتَكَلِّمُ أَحَدُ مَشَايِخِ الجَهْمِيَّةِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الحافظ إسماعيل بن علية البصري.
١ ترجمته في تاريخ بغداد "٦/ ٩٧-٩٨" واللبان لابن الأثير "٣/ ٣١٦"، والوافي بالوفيات "٦/ ١٤"، ولسان الميزان "[١]/ ٦٧"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٢/ ٢٣٤".
١٧١٠- أبو الهذيل العلاف ١:
وَرَأْسُ المُعْتَزِلَةِ أَبُو الهُذَيْلِ مُحَمَّدُ بنُ الهُذَيْلِ البَصْرِيُّ العَلاَّفُ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ نَعِيْمَ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ النَّارِ يَنْتَهِي بِحَيْثُ إِنَّ حرمات أَهْلِ الجَنَّةِ تَسْكُنُ، حَتَّى لاَ يَنْطِقُوْنَ بِكَلِمَةٍ وَأَنْكَرَ الصِّفَاتِ المُقَدَّسَةَ حَتَّى العِلْمَ، وَالقُدرَةَ وَقَالَ: هُمَا اللهُ، وَأَنَّ لمَا يَقْدِرُ اللهُ عَلَيْهِ نِهَايَةً وَآخِراً وَأَنَّ لِلْقُدْرَةِ نِهَايَةً لَوْ خَرَجَتْ إِلَى الفِعْلِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى خَلْقِ ذَرَّةٍ أَصْلاً. وَهَذَا كُفْرٌ وَإِلْحَادٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ قَالَ لِحَاجِبِهِ: مَنْ بِالبَابِ؟ قَالَ: أَبُو الهُذَيْلِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبَانٍ الخَارِجِيُّ، وَهِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ رُؤُوْسِ جَهَنَّمَ إلَّا مَنْ حَضَرَ.
وَلَمْ يَكُنْ أَبُو الهُذَيْلِ بِالتَّقِيِّ حَتَّى لَنُقِلَ أَنَّهُ سَكِرَ مَرَّةً عِنْدَ صَدِيْقِهِ فَرَاوَدَ غُلاَماً لَهُ فَرَمَاهُ بِتَوْرٍ فَدَخَلَ فِي رَقَبَتِهِ، وَصَارَ كَالطَّوْقِ فَاحْتَاجَ إِلَى حَدَّادٍ يَفُكُّهُ.
وَكَانَ أَخَذَ الاعْتِزَالَ عَنْ عُثْمَانَ بنِ خَالِدٍ الطَّوِيْلِ تِلْمِيْذِ وَاصِلِ بنِ عَطَاءٍ الغَزَالِ.
وَطَالَ عُمُرُ أَبِي الهُذَيْلِ وَجَاوَزَ التِّسْعِيْنَ وَانْقَلَعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَمائَتَيْنِ وَيُقَالُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ.
أَخَذَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ يَاسِيْنَ وَغَيْرُهُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.
[١] ترجمته في تاريخ بغداد "٣/ ٣٦٦"، ووفيات الأعيان "٤/ ترجمة ٦٠٦"، والعبر "١/ ٤٢٢" ولسان الميزان "٥/ ٤١٣"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٢/ ٢٤٨"، وشذرات الذهب "٢/ ٨٥".