سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠٨
رَأَيْتُ قَوْماً أَوْسَخَ وَسَخاً وَلاَ أَضْعَفَ حُجَّةً مِنْ، وَلاَ أَحْمَقَ مِنْهُم وَلَقَدْ وَلِيتُ قَضَاءَ الثَّغْرِ فَنَفَيتُ ثَلاَثَةً جَهْمِيَّيْنَ وَجَهْمِيّاً.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالخِضَابِ، وَكَانَ مهيبًا وقورًا.
قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَدَدتُ حُرُوْفَ غَرِيْبِ المُصَنَّفِ، فَوَجَدتُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَتِسْعَ مائَةٍ وَسَبْعِيْنَ حَرْفاً.
قُلْتُ: يُرِيْد بِالحَرْفِ اللَّفْظَةَ اللُّغَوِيَّةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُلْوَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُغِيْثِ بنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُشَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا العَبَّاسُ الدُّوْرِيُّ سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ القَاسِمَ بنَ سَلاَّمٍ، وَذَكَرَ البَابَ الَّذِي يُرْوَى فِيْهِ الرُّؤْيَةُ وَالكُرْسِيُّ مَوْضِعَ القَدَمَيْنِ[١]، وَضَحِكُ رَبِّنَا وَأَيْنَ كَانَ رَبُّنَا[٢] فَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيْثُ صِحَاحٌ حَمَلَهَا أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، وَالفُقَهَاءُ بَعْضُهُم عَنْ بَعْضٍ، وَهِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ لاَ نَشُكُّ فِيْهَا وَلَكِن إِذَا قِيْلَ: كَيْفَ يَضْحَكُ؟ وَكَيْفَ وَضَعَ قَدَمَهُ؟ قُلْنَا: لاَ نُفَسِّرُ هَذَا، وَلاَ سمعنا أحدًا يفسره.
قُلْتُ: قَدْ فَسَّرَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ المُهِمَّ مِنَ الأَلْفَاظِ وَغَيْرَ المُهِمِّ وَمَا أَبْقَوْا مُمْكِناً، وَآيَاتُ
[١] حسن: أخرجه الحاكم "٢/ ٢٨٢"، ووكيع في "تفسيره"، وشجاع بن مخلد في "تفسيره" -كما في تفسير ابن كثير "١/ ٣١٧"- من طريق سفيان -وهو الثوري- عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قال: -"الكرسي موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره".
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده حسن، عمار بن معاوية الدهني، أبو معاوية البجلي، صدوق كما قال الحافظ في "التقريب". ومثل هذا الحديث يعد من قبيل المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي.
[٢] ضعيف: أخرجه الطيالسي "١٠٩٣"، وأحمد "٤/ ١١، ١٢"، وابنه عبد الله في "السنة" "٢٦٠"، والترمذي "٣١٠٩"، وابن ماجه "١٨٢"، وابن حبان "٣٩" موارد، وابن أبي عاصم في "السنة" "٦١٢"، والطبراني في "الكبير" "١٩/ ٤٦٨" من طرق عن حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه؟
قال: "كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء".
وقال الترمذي: حديث حسن.
قلت: إسناده ضعيف، وكيع بن حدث ويقال: عدس، مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، وباقي رجاله ثقات رجاله الصحيح، وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر.