سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٠٦
١٦١٨- سليمان بن حرب [١]: "ع"
ابن بجيل الإِمَامُ الثِّقَةُ الحَافِظُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ[٢] الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ قَاضِي مَكَّةَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ إِجَازَةً قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: "من سمع بي من يهوددي، أَوْ نَصْرَانِيٍ ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ دَخَلَ النَّارَ" [٣].
حَدَّثَ عَنْ: شُعْبَةَ، وَحَوْشَبِ بنِ عَقِيْلٍ وَالأَسْوَدِ بن شيبان، ويزيد بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ وَبِسْطَامِ بنِ حُرَيْثٍ وَالسَّرِيِّ بنِ يَحْيَى، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَسَلاَّمُ بن أبي مطيع ومحمد بن طلحة من مُصَرِّفٍ وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالحُمَيْدِيُّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ وَعَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الفَلاَّسُ، وَيَحْيَى بنُ مُوْسَى خَتُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلاَّلُ، وَحَجَّاجُ بنُ الشَّاعِرِ وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيُّ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَمُحَمَّدُ بنُ الضُّرَيْسِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ وَأَبُو خَلِيْفَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَمِنْ القُدَمَاءِ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُلَيْمَانُ بن حرب: إمام من الأئمة كان لا يدلس، وَيَتَكَلَّمُ فِي الرِّجَالِ وَفِي الفِقْهِ، وَلَيْسَ بِدُوْنِ عَفَّانَ وَلَعَلَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَمَا رَأَيْتُ فِي يَدِهِ كِتَاباً قَطُّ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيِّ فِي حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَقَدْ حَضَرْتُ مَجْلِسَ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ بِبَغْدَادَ فَحَزَرُوا مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ: أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ رَجُلٍ وَكَانَ مَجْلِسُهُ عِنْدَ قَصْرِ المَأْمُوْنِ فَبَنَى لَهُ شِبْهَ مِنْبَرٍ فَصَعِدَ سُلَيْمَانُ وَحَضَرَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ القُوَّادِ عَلَيْهِم السَّوَادُ وَالمَأْمُوْنُ فَوْقَ قَصْرِهِ وَقَدْ فُتِحَ بَابُ القَصْرِ وَقَدْ أُرْسِلَ سِتْرٌ شِفٌّ، وَهُوَ خَلْفَهُ، وَكَتَبَ مَا يُمْلِي فَسُئِلَ سُلَيْمَانُ أَوَّلَ شَيْءٍ حَدِيْثَ حَوْشَبِ بنِ عَقِيْلٍ، فَلَعَلَّهُ قَدْ قَالَ: حدثنا حوشب بن عقيل أكثر من عشرات مَرَّاتٍ، وَهُم يَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ فَقَامَ مُسْتَمْلٍ وَمُسْتَمْلِيَانِ، وَثَلاَثَةٌ كُلُّ ذَلِكَ يَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ حَتَّى قَالُوا: لَيْسَ الرَّأْيُ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ هَارُوْنُ المُسْتَمْلِي فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ: مَنْ ذَكَرْتَ؟ فَإِذَا صَوْتُهُ خِلاَفُ الرَّعْدِ فَسَكَتُوا وَقَعَدَ المُسْتَمْلُوْنَ كُلُّهُم فَاسْتَملَى هَارُوْنُ، وَكَانَ لاَ يُسْأَلُ عَنْ حديث إلَّا حديث مِنْ حِفْظِهِ.
وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ فَتْحِ مَكَّةَ فَحَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فَقُمْنَا فَأَتَيْنَا عَفَّانَ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُم أَبُو أَيُّوْبَ؟ فَإِذَا هُوَ يعظمه.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ٣٠٠"، والتاريخ الكبير "٤/ ترجمة ١٧٨٢"، والجرح والتعديل "٤/ ترجمة ٤٨١"، وتاريخ بغداد "٩/ ٣٣"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "٢/ ٢٧٨"، وتذكرة الحفاظ "١/ ترجمة ٣٩٣" والعبر "١/ ٣٩٠"، والكاشف "١/ ترجمة ٢٠٩٩"، وتهذيب التهذيب "٤/ ١٧٨"، وخلاصة الخزرجي "١/ ترجمة ٢٦٧٩"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٢/ ٥٤".
[٢] الواشحي: نسبة إلى واشح، وهي بطن من الأزد.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم "١٥٣" من طريق أبي يونس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار".