سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٦٠
حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ بِوَاسِطَةٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: أَحْمَدُ، وَابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَابْنُ مَعِيْنٍ وَإِسْحَاقُ وَالفَلاَّسُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالذُّهْلِيُّ، وَالقَوَارِيْرِيُّ وَخَلَفُ بنُ سَالِمٍ وَابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ، وَهِلاَلُ بنُ العلاء وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ وَالحَسَنُ بن سلام السواق، وإبراهيم الحربي وإسحاق بنُ الحَسَنِ الحَرْبِيُّ وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ إِمَامٌ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مَتِيْنٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: عَفَّانُ يُكْنَى أَبَا عُثْمَانَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ، كَانَ عَلَى مَسَائِلِ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ القَاضِي فَجُعِلَ لَهُ عَشْرَةُ آلاَفِ دِيْنَارٍ عَلَى أَنْ يَقِفَ عَنْ تَعْدِيْلِ رَجُلٍ فَلاَ يَقُوْلَ: عَدْلٌ، وَلاَ غَيْرُ عَدْلٍ فَأَبَى، وَقَالَ: لاَ أُبْطِلُ حَقّاً مِنَ الحُقُوْقِ، وَكَانَ يَذْهَبُ بِرِقَاعِ المَسَائِلِ إِلَى المَوْضِعِ البَعِيْدِ يَسْأَلُ فَجَاءَ يوما إلى معاذ بالرقاع، وقد تلطخت بالناطق فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّيْ أَذهَبُ إِلَى المَوْضِعِ البَعِيْدِ فَأَجُوْعُ فَأَخَذْتُ نَاطِفاً جَعَلْتُهُ فِي كُمِّي أَكَلْتُهُ.
الدَّغُوْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ خَاقَانَ المَرْوَزِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَنِي عَفَّانُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالَ لِي: عِنْدَك شَيْءٌ نَأْكُلُهُ؟ فَمَا وَجَدْتُ فِي مَنْزِلِي خُبْزاً وَلاَ دَقِيْقاً، وَلاَ شَيْئاً نَشْتَرِي بِهِ فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدِي سَوِيْقَ شَعِيْرٍ فَقَالَ لِي: أَخْرِجْهُ فَأَخْرَجْتُهُ فَأَكَلَ مِنْهُ أَكْلاً جَيِّداً فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأُعْجُوْبَةٍ؟ شَهِدَ فُلاَنٌ، وَفُلاَنٌ عِنْدَ القَاضِي مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ عَلَى رَجُلٍ فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُمَا، فَجَاءَنِي صَاحِبُ الدَّنَانِيْرِ فَقَالَ: لَكَ نِصْفُهَا وَتُعَدِّلَ شَاهِدَيَّ فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ لَكَ قَالَ: وَكَانَ عَفَّانُ عَلَى مَسْأَلَةِ مُعَاذٍ. قَالَ: وقيل لمعاذ: ما تصنع بِعَفَّانَ وَهُوَ مُغَفَّلٌ؟ فَسَكَتَ فَوَجَّهَهُ يَوْماً فِي مَسْأَلَةٍ فَذَهَبَ فَسَأَلَ عَنْهُم وَجَعَلَ المَسْأَلَةَ فِي كُمِّهِ وَاشْتَرَى قُبَّيْطاً، وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ وَجَاءَ فَأَخْرَجَ إِلَى مُعَاذٍ المَسْأَلَةَ وَقَدِ اخْتَلَطَ بِهَا القُبَّيْطُ فَضَحِكَ وَقَالَ مَنْ يَلُوْمُنِي عَلَى عَفَّانَ؟.
قَالَ حَنْبَلٌ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَابْنَ مَعِيْنٍ عِنْدَ عَفَّانَ بَعْدَ مَا دَعَاهُ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ لِلْمِحْنَةِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ امْتَحَنَ مِنَ النَّاسِ عَفَّانَ فَسَأَلَهُ يَحْيَى مِنَ الغَدِ بَعْدَ مَا امْتُحِنَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ حَاضِرٌ، وَنَحْنُ مَعَهُ فَقَالَ: أَخْبِرْنَا بِمَا قَالَ لَكَ إِسْحَاقُ؟ قَالَ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا لَمْ أُسَوِّدْ وَجْهَكَ وَلاَ وُجُوْهَ أَصْحَابِكَ إِنِّيْ لَمْ أُجِبْ فَقَالَ لَهُ: فَكَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: دَعَانِي وَقَرَأَ عَلَيَّ الكِتَابَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ المَأْمُوْنُ مِنَ الجَزِيْرَةِ فَإِذَا فِيْهِ: امْتَحِنْ عَفَّانَ وَادْعُهُ إِلَى أَنْ يَقُوْلَ: القُرْآنُ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقِرَّهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْكَ إِلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فَاقْطَعْ عَنْهُ