سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٠٣
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ: لَمْ أَرَ أَعْبَدَ مِنْ يَحْيَى بنِ حَمَّادِ وَأَظُنُّهُ لَمْ يَضْحَكْ.
قُلْتُ: الضَّحِكُ اليَسِيْرُ وَالتَّبَسُّمُ أَفْضَلُ، وَعَدَمُ ذَلِكَ مِنْ مَشَايخِ العِلْمِ عَلَى قِسْمَينِ:
أَحَدُهُمَا: يَكُوْنُ فَاضِلاً لِمَنْ تَرَكَهُ أَدَباً وَخَوْفاً مِنَ اللهِ، وَحُزْناً عَلَى نَفْسِهِ المِسْكِيْنَةِ.
وَالثَّانِي: مَذْمُوْمٌ لِمَنْ فَعَلَهُ حُمْقاً، وَكِبْراً، وَتَصَنُّعاً. كَمَا أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ الضَّحِكَ اسْتُخِفَّ بِهِ وَلاَ رَيْبَ أَنَّ الضَّحِكَ فِي الشَّبَابِ أَخَفُّ مِنْهُ، وَأَعْذَرُ مِنْهُ فِي الشُّيُوْخِ.
وَأَمَّا التَّبَسُّمُ وَطلاَقَةُ الوَجْهِ فَأَرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهُ. قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيْكَ صَدَقَةً" [١]. وَقَالَ جَرِيْرٌ: مَا رَآنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلَّا تبسَّمَ[٢] فَهَذَا هُوَ خُلُقُ الإِسْلاَمِ فَأَعْلَى المَقَامَاتِ مَنْ كَانَ بَكَّاءً بِاللَّيْلِ بَسَّاماً بِالنَّهَارِ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَلْيَسَعْهُم مِنْكُم بَسْطُ الوَجْهِ"[٣].
بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ ضَحُوكاً بَسَّاماً أَنْ يُقَصِّرَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَلُوْمَ نَفْسَهُ حَتَّى لاَ تَمَجُّهُ الأَنْفُسُ وَيَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ عَبُوساً مُنْقَبِضاً أَنْ يَتَبَسَّمَ، وَيُحسِّنَ خُلُقَهُ وَيَمْقُتَ نَفْسَهُ عَلَى رَدَاءةِ خُلُقِهِ، وَكُلُّ انحِرَافٍ عَنِ الاعتدَالِ فَمَذْمُوْمٌ، وَلاَ بُدَّ لِلنَّفْسِ مِنْ مُجَاهدَةٍ وَتَأْدِيْبٍ.
رَوَى البُخَارِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُدْرِكِ: أَنَّ يَحْيَى بنَ حَمَّادٍ رَحِمَهُ اللهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسَ عشرة ومائتين.
[١] صحيح: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" "٧٩١"، والترمذي "١٩٥٦" من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثني أَبُو زُمَيْلٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أبيه، عن أبي ذر، به مرفوعا.
وله طريق آخر بنحوه عند أحمد "٥/ ١٦٨"، وإسناده صحيح.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٣٠٥٣"، "٦٠٨٩"، ومسلم "٢٤٧٥"، "١٣٥"، وابن ماجه "١٥٩" وأحمد "٤/ ٣٥٨".
[٣] ضعيف جدا: أخرجه البزار "١٩٧٧"، والحاكم "١/ ١٢٤"، وأبو نعيم في "الحلية" "١٠/ ٢٥" من طريق عبد الله بن سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق". واللفظ للبزار.
وقال البزار في إثره: لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا وتفرد به.
وقال الذهبي في "التلخيص": قلت: عبد الله واه.
والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" "٨/ ٢٢". وقال: رواه أبو يعلى والبزار، وزاد حسن الخلق، وفيه عبد الله بن سعد المقبري، وهو ضعيف.
قلت: إسنده واه بمرة، آفته عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، قال الذهبي في ترجمته في "الميزان": واه بمرة. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الفلاس: منكر الحديث متروك. وقال يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه في مجلس. وقال الدارقطني: متروك ذاهب وقال أحمد- مرة: ليس بذاك، ومرة قال: متروك. وقال فيه البخاري: تركوه.