سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٣
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَهُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِوٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى" [١].
مَعْنَاهُ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى مَسْجِدٍ ابْتِغَاءَ الأَجْرِ سِوَى المَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ فَإِنَّ لَهَا فَضْلاً خَاصّاً فَمَنْ قَالَ: لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ شَدُّ الرَّحْلِ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ، أَوْ وَلِيٍّ وَقَفَ مَعَ ظَاهِر النَّصِّ وَأَنَّ الأَمْرَ بِذَلِكَ وَالنَّهْيَ خَاصٌّ بِالمَسَاجِدِ، وَمَنْ قَالَ بِقِيَاسِ الأُوْلَى قَالَ: إِذَا كَانَ أَفْضَلَ بِقَاعِ الأَرْضِ مَسَاجِدُهَا، وَالنَّهْيُ وَرَدَ فِيْهَا فَمَا دُوْنَهَا فِي الفَضْلِ كَقُبُوْرِ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ أَوْلَى بِالنَّهْيِ أَمَّا مَنْ سَارَ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ فَاضِلٍ مِنْ غَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ، فَقُربَةٌ بِالإِجْمَاعِ بِلاَ تَرَدُّدٍ، سِوَى مَا شَذَّ بِهِ الشَّعْبِيُّ وَنَحْوُهُ، فَكَانَ بَلَغَهُمُ النَّهْيُ عَنْ زِيَارَةِ القُبُوْرِ، وَمَا عَلِمُوا بِأَنَّهُ نسخ ذلك والله أعلم.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: تُوُفِّيَ يَزِيْدُ بِوَاسِطَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ.
قُلْتُ: يَقَعُ حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي الغَيْلاَنِيَّاتِ[٢]، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيْثُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ" وَحَدِيْثُهُ كَثِيْرٌ جِدّاً فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَفِي الكُتُبِ السِّتَّةِ وَفِي أجزاء كثيرة.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "١١٨٩"، ومسلم "١٣٩٧"، وأبو داود "٢٠٣٣"، والنسائي "٢/ ٣٧"، وأحمد "٢/ ٢٤٣، ٢٣٨"، وابن الجارود في "المنتقى" "٥١٢"، والبيهقي "٥/ ٢٤٤"، "١٠/ ٨٢" من طريق الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا.
وأخرجه البخاري "١١٩٧"، "١٩٩٥"، ومسلم "٨٢٧"، والترمذي "٣٢٦"، وأحمد "٣/ ٧، ٤٣" والبيهقي "١٠/ ٨٢" من طرق عن عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَة، عَنْ أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
[٢] الغيلانيات: هي أحد عشر جزءا لأبي طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ غيلان البزار المتوفى سنة "٤٠٤هـ".
وقد خرجه الدارقطني من حديث أبي بكر بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البغدادي الشافعي البزاز المتوفى سنة "٣٥٤هـ"، وقد سمع أبو طالب منه هذا القدر، وهو من أعلى الحديث، وأحسنه.