سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٩٥
قُلْتُ: فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيْهِ أَبُو اليَمَانِ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ، وَيُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَخْبَرَنَا، وَرِوَايَاتُ أَبِي اليَمَانِ عَنْهُ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيْحَيْنِ، وَذَلِكَ بِصِيغَةِ: أَخْبَرَنَا.، وَمَنْ رَوَى شَيْئاً مِنَ العِلْمِ بِالإِجَازَةِ عَنْ مِثْلِ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ فِي إِتقَانِ كُتُبِهِ، وَضَبطِهِ فَذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَ المُحَقِّقِيْنَ مَعَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُوْنَ الرَّاوِي بِالإِجَازَةِ ثِقَةً ثَبْتاً أَيْضاً فَمَتَى فُقِدَ ضُبِطَ الكِتَابُ المُجَازُ، وَإِتْقَانُهُ، وَتحَرِيْرُهُ أَوْ إِتقَانُ المُجِيْزِ أَوِ المُجَازُ لَهُ انحَطَّ المَروِيُّ عَنْ رُتْبَةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ، وَمَتَى فُقِدَتِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَمْ تَصِحَّ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الجُمْهُوْرِ.
وَشُعَيْبٌ رَحِمَهُ اللهُ فَقَدْ كَانَتْ كُتُبُهُ نِهَايَةً فِي الحُسْنِ، وَالإِتقَانِ، وَالإِعْرَابِ، وَعَرَفَ هُوَ مَا يُجِيْزُ، وَلِمَنْ أَجَازَ بَلْ رِوَايَةُ كُتُبِهِ بِالوِجَادَةِ كَافٍ فِي الحُجَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي اليَمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ دَلِيْلٌ عَلَى إِطْلاَقِ، أَخْبَرَنَا فِي الإِجَازَةِ كَمَا يَتَعَانَاهُ فُضَلاَءُ المُحَدِّثِيْنَ بِالمَغْرِبِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّدْلِيسِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ بِالسَّمَاعِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهُ: مَاتَ شعيب سنة اثنتين، وستين، ومئة. وَقَالَ يَحْيَى الوُحَاظِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَسِتِّيْنَ.
قُلْتُ: مَاتَ قَبْلَ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ بِسَنَةٍ.، وَعِنْدَ ابْنِ طَبَرْزَدْ نُسْخَةٌ لِبِشْرِ بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ.
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ كِتَابَةً قَالُوا:، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ الآخِرَ مِنْ أَمْرُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- تَرْكُ الوضوء مما مست النار[١].
أَخْبَرَنَا ابْنُ الفَرَّاءِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ قَالاَ:، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لُقْمَةَ، أَنْبَأَنَا الخَضِرُ بنُ عَيْدَانَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- "الخَيْلُ مَعْقُوْدٌ فِي نواصيها الخير".٢
[١] صحيح: أخرجه أبو داود "١٩٢"، وابن الجارود "٢١"، والبيهقي "١/ ١٥٥" من طريق علي بن عياش، به.
٢ صحيح: أخرجه مالك "٢/ ٤٦٧"، وأحمد "٢/ ١٣ و٢٨ و٤٩ و٥٧ و١٠١و ١٠٢١و ١٢"، والطيالسي "١٨٤٤"، والبخاري "٢٨٤٩" و"٣٦٢٤"، ومسلم "١٨٧١"، والنسائي "٦/ ٢٢١"، وابن ماجه "٢٧٨٧"، وأبو يعلى "٢٦٤٢"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "٢١٩" و"٢٢٠ و٢٢١"، وفي "شرح معاني الآثار" "٣/ ٢٧٣"، والبيهقي "٦/ ٣٢٩"، والقضاعي في "مسند الشهاب" "٢٢١"، والبغوي "٢٦٤٤" من طرق عن نافع، عن ابن عمر، به.