سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٥٤
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ قَائِدُ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا جِبْرِيْلُ هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَه تِسْعِيْنَ حِجَاباً مِنْ نَارٍ -أَوْ نُوْرٍ- لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا, لاَحْتَرَقْتُ"[١].
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ, وَأَبُو مُسْلِمٍ: لَيْسَ بِمُعتَمَدٍ.
وَبِهِ حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ الأَعْمَشِيُّ, وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ, قَالاَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ, حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ الصَّبَّاحِ, حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الخَوَارِجُ كِلاَبُ النَّارِ" [٢] هَذَا رَوَاهُ: النَّاسُ، عن إسحاق الأَزْرَقِ، عَنِ الأَعْمَشِ.
وَقَدْ طَلَبَ الأَعْمَشُ وَكَتَبَ العِلْمَ بِالكُوْفَةِ, قَبْلَ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى بِأَعوَامٍ, وَهُوَ مَعَهُ بِبَلَدِه, فَمَا أُبْعِدُ أَنْ يَكُوْنَ سَمِعَ مِنْهُ.
قَرَأْتُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ السَّبعَةَ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ النَّحَّاسِ, أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ فَذَكَرَهَا وَمِنْ أَعْلَى رِوَايَتِه:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ وَالمُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ إِذْناً قَالُوا، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ الآجُرِّيُّ قَالاَ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "ليس
[١] منكر: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٥/ ٥٥"، وفيه علتان: الأولى: أبو مسلم قائد الأعمش، واسمه عبد الله بن سعيد، ضعيف. والعلة الثانية: الانقطاع بين الأعمش وأنس.
[٢] صحيح بطرقه: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٥/ ٥٦" من طريق سفيان الثوري، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته الانقطاع بين الأعمش وابن أبي أوفى، والأعمش مدلس مشهور بالتدليس. وأخرجه أحمد "٤/ ٣٥٥" وابن أبي عاصم في "السنة" "٩٠٤"من طريق إسحاق بن يوسف الازرق، عن الاعمش، عن ابن أبي أوفى، به. وللحديث طريق آخر أخرجه أحمد "٤/ ٣٨٢"، والحاكم "٣/ ٥٧١"، وابن أبي عاصم في "السنة" "٩٠٥"، من طريق الحشرج بن نباتة حدثني سعيد بن جمهان قال: دخلت على ابن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فرد على السلام فقال: من هذا؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان. فقال: ما فعل والدك؟ فقلت قتلته الأزارقة. قال: قتل الله الأزارقة كلها ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا إنهم كلاب أهل النار. قال قلت الأزارقة كلها أو الخوارج؟ قال: الخوارج كلها".
قلت: إسناده حسن، الحشرج بن نباته، وسعيد بن جمهان، كلاهما صدوق كما قال الحافظ في "التقريب". وله شاهد من حديث أبي أمامة. عند أحمد "٥/ ٢٥٣".