سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٣٨
بنُ عُمَيْرٍ, عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ, قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بِالجَابِيَةِ, فَقَالَ: قَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- مَقَامِي فِيْكُمُ اليَوْمَ فَقَالَ: "أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم" [١].
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ الغَسُّوْلِيُّ, قَالاَ: أَنْبَأَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ عَنْ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ بِالجَابِيَةِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ- قَامَ فِي مِثْل مَقَامِي هَذَا فَقَالَ: "أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُم ثُمَّ يَجِيْءُ قَوْمٌ يَحْلِفُ أَحَدُهُم عَلَى اليَمِيْنَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَدَ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُم أَنْ يَنَالَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدإلَّا لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُم تَسُرُّهُ حَسَنتُهُ، وَتَسُوؤُهُ سَيِّئتُهُ فهو مؤمن".٢
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ, اتَّفَقَ الجَرِيْرَانِ عَلَى رِوَايتِهِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ, مِنْ طَرِيْقِ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ, فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً عَالِياً، وَأَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ حَازِمٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيِّ, عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ, عَنْ جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ: فَوَقَعَ لَنَا عَالِياً جِدّاً.
قَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكَرَ قَوْلَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: كَانَ جَرِيْرٌ أَحْفَظَنَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ:، وَلَكِنَّهُ بِأَخَرَةٍ. فَقُلْتُ: يَحْفَظُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَصْبَحتُ أَنَا، وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ. فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مَنْ، وَرَاءهُ? قُلْتُ: جَرِيْرٌ قَالَ: جَرِيْرٌ كَانَ يُحَدِّثُ بِالتَّوَهُّمِ. قُلْتُ: أَكَانَ يُحَدِّثُهُم بِالتَّوَهُّمِ بِمِصْرَ خَاصَّةً أَوْ غَيْرِهَا?. قَالَ: فِي غَيْرِهَا، وَفِيْهَا.، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَشْيَاءُ يُسنِدُهَا عَنْ قَتَادَةَ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: قَدَّمْتُ جَرِيْراً، وَإِنْ كَانَتْ، وَفَاتُهُ تَأَخَّرَتْ، وَالخَطبُ يَسِيْرٌ فِي مِثْلِ هذا.
[١] صحيح: انظر تخريجنا الآتي.
٢ صحيح: أخرجه أحمد "١/ ١٨"، والترمذي "٢١٦٥"، وابن أبي عاصم في " السنة" "٨٨" و"٨٩٧"، والبزار "١٦٦"، والنسائي في "الكبرى" "٩٢٢٥"، والطحاوي "٤/ ١٥٠"، والحاكم "١/ ١١٤" من طريق محمد بن سوقة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عمر أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقا: قَامَ فِيْنَا رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مقامي فيكم، فقال: استوصوا بأصحابي خيرا، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها، فمن أراد منكم بحبحة الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ، وهو من الاثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بأمرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن". والجابية: قرية في الجنوب الغربي من دمشق.