سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٦٦
قَالَ البَغَوِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ رَجُلاً صَالِحاً, قَوَّالاً بِالحَقِّ, يُشَبَّهُ بِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ. وَكَانَ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ البُخَارِيِّ, وَغَيْرُهُ كِتَابَةً, قَالُوا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّارَقَزِّيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ, وَلَنْ يَسْتَحِلَّ البَيْتَ إلَّا أَهْلُهُ, فَإِذَا اسْتَحَلُّوْهُ, فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ العَرَبِ ثُمَّ تَأْتِي الحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُوْنَهُ خَرَاباً لاَ يُعْمَرُ بَعْدَهَا أَبَداً, وَهُمُ الَّذِيْنَ يَسْتَخْرِجُوْنَ كَنْزَهُ".١
وَبِهِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ, عَنْ شُعْبَةَ -هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- قَالَ: دَخَلَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, وَعَلَيْهِ ثَوْبُ إِسْتَبْرَقٍ, فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا العَبَّاسِ? قَالَ: وَمَا هُوَ? قَالَ: هَذَا الإِسْتَبْرَقُ. قَالَ: مَا عَلِمتُ بِهِ, وَلاَ أَظُنُّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنْهُ حِيْنَ نَهَى إلَّا لِلتَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ, وَلَسْنَا -بِحَمْدِ اللهِ- كَذَلِكَ. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الطُّيُوْرُ فِي الكَانُوْنِ? -يَعْنِي: تَصَاوِيْرَ؟ قَالَ: إلَّا تَرَى كَيْفَ أَحرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟. فَلَمَّا خَرَجَ المِسْوَرُ قَالَ: انْزِعُوا هَذَا الثَّوْبَ عَنِّي وَاقْطَعُوا رَأْسَ هَذِهِ التَّمَاثِيْلِ والطيور.
أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ صَصْرَى، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الكَرِيْمِ المُؤَمَّلُ الكَفَرْطَابِيُّ قِرَاءةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَعْرُوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ القَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُوْمُ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ[٢].
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ صَنَّفَ "مُوَطَّأً", فَلَمْ يُخْرَجْ.
ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ, عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ, قَالَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ, وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ, فَثِقَةٌ, إلَّا أَبَا جَابِرٍ البَيَاضِيَّ, وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ثِقَةٌ, إلَّا عَبْدَ الكَرِيْمِ أَبَا أُمَيَّةَ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: أَخْذُه عَنِ الزُّهْرِيِّ عَرْضٌ, وَالعَرْضُ عِنْدَ جَمِيْعِ من أدركنا صحيح.
١ صحيح: أخرجه أحمد "٢/ ٢٩١ و٣١٢ و٣٢٨ و٣٥١" من طرق عن ابن أبي ذئب، به.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري "٢٠٠٢"، ومسلم "١١٢٥" من طريق عرورة، عن عائشة، به.