سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠١
وَقَالَ حَمَّادٌ: غَلَبه البُكَاءُ مَرَّةً, فَقَالَ: الشَّيْخُ إِذَا كَبِرَ مَجَّ.
قَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ فِي قَمِيْصِ أَيُّوْبَ بَعْضُ التَّذْيِيلِ, فَقِيْلَ لَهُ فَقَالَ: الشُّهرَةُ اليَوْمَ فِي التَّشمِيْرِ.
قَالَ صَالِحُ بنُ أبي الأخضر: قلت لأيوب: أوصيني قَالَ: أَقِلَّ الكَلاَمَ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: لَوْ رَأَيْتُم أَيُّوْبَ, ثُمَّ اسْتَقَاكُم شُرْبَةً عَلَى نُسُكِه, لَمَا سَقَيْتُمُوْهُ, لَهُ شَعرٌ وَافِرٌ, وَشَارِبٌ, وَافِرٌ, وَقَمِيْصٌ جَيِّدٌ هَرَوِيٌّ يَشَمُّ الأَرْضَ وَقَلَنْسُوَةٌ مُتركَةٌ جَيِّدَةٌ, وَطَيْلَسَانُ كُرْدِيٌّ جَيِّدٌ, وَرِدَاءٌ عَدَنِيٌّ -يَعْنِي: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ سِيْمَا النُّسَّاكِ وَلاَ التَّصنُّعِ.
قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ أَيُّوْبُ: ذُكِرْتُ, وَلاَ أُحِبُّ أَنْ أُذْكَرَ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: كَانَ لأَيُّوْبَ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبَسَه إِذَا أَحرَمَ, وَكَانَ يُعِدُّه كَفَناً, وَكُنْتُ أَمشِي مَعَهُ, فَيَأْخُذُ فِي طُرُقٍ, إِنِّي لأَعجَبُ لَهُ كَيْفَ يَهتَدِي لَهَا فِرَاراً مِنَ النَّاسِ أَنْ يُقَالَ هَذَا أَيُّوْبُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا ذَهَبتُ مَعَ أَيُّوْبَ لِحَاجَةٍ, فَلاَ يَدَعُنِي أَمشِي مَعَهُ, وَيَخْرُجُ من ها هنا ها هُنَا, لَكِي لاَ يُفطَنَ لَهُ.
وَفِي "شَمَائِلِ الزُّهَّادِ" لابْنِ عَقِيْلٍ البَلْخِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إبراهيم, حدثنا أَبُو الرَّبِيْعِ سَمِعْتُ أَبَا يَعْمُرَ بِالرَّيِّ يَقُوْلُ: كَانَ أَيُّوْبُ فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ فَأَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ حَتَّى خَافُوا فَقَالَ أَيُّوْبُ: أَتَكْتُمُوْنَ عَلَيَّ قَالُوا: نَعَمْ فَدَوَّرَ رِدَاءهُ, وَدَعَا فَنَبَعَ المَاءُ, وَسَقَوُا الجِمَالَ, وَرَوُوْا ثُمَّ أَمَرَّ يَدَه عَلَى المَوْضِعِ فَصَارَ كَمَا كَانَ قَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ: فَلَمَّا رَجَعتُ إِلَى البَصْرَةِ حَدَّثْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ بِالقِصَّةِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَيُّوْبَ فِي هَذِهِ السَّفرَةِ الَّتِي كَانَ هَذَا فِيْهَا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ كِتَابَةً، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ, أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ, أَخْبَرْنَا أَبُو نُعَيْمٍ, حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيُّ, حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ النَّضْرِ, حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَرَشِيُّ, حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ كَثِيْرٍ السَّعْدِيُّ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَلَى حِرَاءَ فَعَطِشتُ عَطَشاً شَدِيْداً حَتَّى رَأَى ذَلِكَ فِي وَجْهِي وَقُلْتُ لَهُ: قَدْ خِفتُ عَلَى نَفْسِي قَالَ: تَسْتُرُ عَلَيَّ? قُلْتُ: نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَنِي فَحَلَفتُ لَهُ أَلاَّ أُخبِرَ أَحَداً مَا دام حيًا فغمر بِرِجْلِهِ عَلَى حِرَاءَ فَنَبَعَ المَاءُ فَشَرِبتُ حَتَّى رَوِيتُ وَحَمَلتُ مَعِي مِنَ المَاءِ.