سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠٢
العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنِي الفَضْلُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ, حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ: قَالَ لِي يَحْيَى القَطَّانُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ كَذَّابٌ. قُلْتُ: وَمَا يُدرِيْكَ? قَالَ: قَالَ لِي وُهَيْبٌ. فَقُلْتُ لِوُهَيْبٍ: مَا يُدرِيْكَ? قَالَ: قَالَ لِي مَالِكُ بنُ أَنَسٍ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا يُدرِيْكَ? فَقَالَ: قَالَ لِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ. قُلْتُ لِهِشَامٍ: وَمَا يُدرِيْكَ? قَالَ: حَدَّثَ عَنِ امْرَأَتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ, وَدخَلَتْ عَلَيَّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِيْنَ, وَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ.
قُلْتُ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَكُوْنَ يَحْيَى وَهَؤُلاَءِ بَدَا مِنْهُم هَذَا بِنَاءً عَلَى أَصلٍ فَاسِدٍ وَاهٍ, وَلَكِنَّ هَذِهِ الخُرَافَةَ مِنْ صَنْعَةِ سُلَيْمَانَ, وَهُوَ الشَّاذَكُوْنِيُّ -لاَ صَبَّحَهُ اللهُ بِخَيْرٍ -فَإِنَّهُ- مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الحِفْظِ -مُتَّهَمٌ عِنْدَهُم بِالكَذِبِ, وَانظُرْ كَيْفَ قَدْ سَلْسَلَ الحِكَايَةَ. وَيُبَيِّنُ لَكَ بُطلاَنَهَا: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ المُنْذِرِ لَمَّا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِيْنَ, لَمْ يَكُنْ زَوجُهَا هِشَامٌ خُلِقَ بَعْدُ, فَهِيَ أَكْبَرُ منه بنيف عشرة سنةً, وأسند مِنْهُ, فَإِنَّهَا رَوَتْ كَمَا ذَكرْنَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْهَا وَمَا عَرَفَ بِذَلِكَ هِشَامٌ. أَفَبِمِثْلِ هَذَا القَوْلِ الوَاهِي يُكَذَّبُ الصَّادِقُ? كَلاَّ وَاللهِ نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الهَوَى وَالمُكَابِرَةِ وَلَكِنْ صَدَقَ القَاضِي أَبُو يُوْسُفَ إِذْ يَقُوْلُ: مَنْ تَتبَّعَ غَرِيْبَ الحَدِيْثِ كُذِّبَ وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ ذُنُوبِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَلاَ يَتَوَرَّعُ سَامَحَهُ اللهُ.
وَعَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ, قُلْتُ لِهِشَامٍ: ابْنُ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ. قَالَ: أَهُوَ كَانَ يَصِلُ إِلَيْهَا?
قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُوْنَ إِحْدَى خَالاَتِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنَ الرَّضَاعَةِ, فَدَخَلَ عَلَيْهَا, وَمَا عَلِمَ هِشَامٌ بِأَنَّهَا خَالَةٌ لَهُ, أَوْ عَمَّةٌ.
يَحْيَى بنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ, قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ, فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: اعْرِضُوا عَلَيَّ عِلْمَ مَالِكٍ فَإِنِّي بَيْطَارُهُ. فَقَالَ مَالِكٌ: انْظُرُوا إِلَى دَجَّالٍ مِنَ الدَّجَاجِلَةِ يَقُوْلُ: اعْرِضُوا عَلَيَّ عِلْمَ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ إِدْرِيْسَ: فَمَا رَأَيتُ أَحَداً جَمَعَ الدَّجَّالِيْنَ قَبْلَه.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الخَلاَّلِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ، أَنْبَأَنَا السِّلَفِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَاكَ[١]، أَنْبَأَنَا الخَلِيْلِيُّ, سَمِعْتُ جَدِّي, وَالقَاسِمَ بنَ عَلْقَمَةَ, سَمِعنَا ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ سَمِعْتُ مُسْلِمَ بنَ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا ابْنُ رَاهَوَيْه, سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ آدَمَ, سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ, فقال رجل:
[١] ابن ماك: هو أبو الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد بن ماك القزويني، روى عن الخليلي، وعنه السلفي كما قال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه "٤/ ١٢٤٥".