سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥١١
قَالَ سَلَمَةُ الفَرَّاءُ: كَانَ عُتْبَةُ الغُلاَمُ مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ البَصْرَةِ, يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَيَأْوِي السَّوَاحِلَ، وَالجَبَّانَةَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ البَصْرِيُّ: كَانَ رَأْسُ مَالِ عُتْبَةَ فِلْساً يَشْتَرِي بِهِ خُوصاً يَعْمَلُه، وَيَبِيْعُه بِثَلاَثَةِ فُلُوسٍ فَيَتَصَدَّقُ بِفِلْسٍ، وَيَتَعَشَّى بِفِلْسٍ، وَفِلْسٌ رَأْسُ مَالِه.
وَقِيْلَ: نَازَعتْهُ نَفْسُهُ لَحْماً, فَمَاطَلَهَا سَبْعَ سِنِيْنَ.
وَعَنْهُ, قَالَ: لاَ يُعجِبُنِي رجل إلَّا يحترف.
وذَكَرَ مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ عُتْبَةَ الغُلاَمَ، وَصَاحِبَه يَحْيَى الوَاسِطِيَّ فَقَالَ: كَأَنَّمَا رَبَّتْهُمُ الأَنْبِيَاءُ.
وَعَنْ عُتْبَةَ قَالَ: مَنْ عَرَفَ اللهَ أَحَبَّهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ أَطَاعَه.
وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى تَقْصِيْرِي.
قَالَ مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: رَأَيتُ عُتْبَةَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ الطَّيْرَ تُجِيْبُهُ.، وَقِيْلَ لَمَّا غَزَا قَالَ: لاَ تَفْتَحُوا بَيْتِي. فَلَمَّا قُتِلَ فَتَحُوْهُ فَوَجَدُوا قَبْراً مَحْفُوْراً، وَغِلَّ حَدِيْدٍ.
١٠٢٥- الوليد بن كثير [١]: "ع"
المخزومي مولاهم المدني الحَافِظُ.
حَدَّثَ عَنْ: بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، وَالأَعْرَجِ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَمَعْبَدِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، وَأَخِيْهِ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ أَخْبَارِيّاً عَلاَّمَةً ثقة بصيرًا بالمغازي.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ إلَّا أَنَّهُ إِبَاضِيٌّ[٢]. وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ صَدُوقاً.، وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: لَيْسَ بِذَاكَ.
وَذَكَرَهُ العُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ زُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الفِهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ التَّبَّانُ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي، وَأَنَا أَقُوْلُ:، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ عَنِ الوَلِيْدِ بنِ كَثِيْرٍ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ تَدْرِي مَنِ الوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ? كَانَ، وَاللهِ قَدَرِيّاً، وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي مَخْزُوْمٍ، وَإِنَّمَا يَأْتِي أَهْلُ العِرَاقِ بَلَدَنَا فَلاَ يُبَالُوْنَ عَمَّنْ أَخَذُوا.
قَالَ ابْنُ سعد: مات سنة إحدى، وخمسين ومائة.
[١] ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "١/ ٧٠١" و"٢/ ٢٢"، الجرح والتعديل "٩/ ترجمة ٦٢٣"، الكاشف "٣/ ترجمة ٦١٩٨"، تاريخ الإسلام "٦/ ٣١٤"، ميزان الاعتدال "٤/ ٣٤٥"، تهذيب التهذيب "١١/ ١٤٨"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "١/ ٢٣١".
[٢] الإباضية: هم أتباع عبد الله بن إباض التيمي الإباضي، رأس الإباضية من الخوارج وهم فرقة كبيرة، وكان هو فيما قيل رجع عن بدعته فتبرأ أصحابه منه واستمرت نسبتهم إليه. وكان معاصرا لمعاوية، وعاش إلى عصر عبد الملك بن مروان، وتوفي على الأرجح سنة "٨٦هـ". وافترقت الإباضية فيما بينها فرقا هي الحفصية وإمامهم "حفص بن أبي المقدام"، و"يزيدية"، وإمامهم "يزيد بن أنيسة"، و"الحارثية" وإمامهم "الحارث الإباضي" ويجمعهم القول بأن كفار هذه الأمة -يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الأمة -برآء من الشرك والايمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين، ولكنهم كفار، وأجازوا شهادتهم، وحرموا دماءهم في السر، واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله، لا يدينون دين الحق، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض. راجع مقالات الإسلاميين "١٠٢- ١١٠"، الفرق بين الفرق "١٠٣- ١٠٨"، لسان الميزان "٣/ ترجمة رقم ١٠٨٣".