سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٧٦
أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ صالح يقول: قدم علينا معاوية بنُ صَالِحٍ, فَجَالَسَ اللَّيْثَ, فَحَدَّثَه فَقَالَ اللَّيْثُ: يَا عَبْدَ اللهِ ائْتِ الشَّيْخَ فَاكتُبْ مَا يُمْلِي عَلَيْكَ فَأَتَيْتُهُ، وَكَانَ يُملِيْهَا عَلَيَّ ثُمَّ نَصِيْرُ إِلَى اللَّيْثِ نَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ فَسمِعْتُهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حُدِّثتُ عَنْ حُمَيْدِ بنِ زَنْجَوَيْه, قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: إِنَّكَ تَطلُبُ الغَرَائِبَ, فَائْتِ عَبْدَ اللهِ بنَ صَالِحٍ، وَاكتُبْ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ تَسْتَفِيْدُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: مِنْهُم مَنْ يَقُوْلُ: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ وَسَطٌ, لَيْسَ بِالثَّبْتِ، وَلاَ بِالضَّعِيْفِ، وَمِنْهُم مَنْ يُضَعِّفُه.، وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ اللَّيْثُ بنُ عَبْدَةَ: قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ زَبَرَهُ[١] يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَقَالَ: أَيْش هَذِهِ الأَحَادِيْثُ?، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لاَ يُبَالِي عَمَّنْ رَوَى، وَيَحْيَى ثِقَةٌ فِي حَدِيْثِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لِمُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ عِنْدَ ابْنِ، وَهْبٍ كِتَابٌ، وَعِنْدَ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ كِتَابٌ، وَعِنْدَ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَمَعْنٍ عَنْهُ أَحَادِيْثُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ: اللَّيْثُ، وَبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، وَثِقَاتُ النَّاسِ، وَمَا أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً، وَهُوَ عِنْدِي صَدُوْقٌ إلَّا أَنَّهُ يَقَعُ فِي حَدِيْثِهِ أَفْرَادَاتٌ.، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ "الثِّقَاتِ".
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ مِصْرَ، وَذَهَبَ إِلَى الأَنْدَلُسِ, فَلَمَّا دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ هِشَامٍ الأَنْدَلُسَ، وَمَلَكَهَا اتَّصَلَ بِهِ فَأَرْسَلَه إِلَى الشَّامِ فِي بَعْضِ أَمرِهِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ، وَلاَّهُ قَضَاءَ الجَمَاعَةِ بِالأَنْدَلُسِ.. إِلَى أَنْ قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ بَكْرُ بنُ أَحْمَدَ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى مُصَنِّفِ تَارِيْخِ حِمْصَ، وَلَهُ عَقِبٌ بِالأَنْدَلُسِ إِلَى الآنِ.، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَاتِبُ اللَّيْثِ، وَغَيْرهُ كَذَلِكَ فِي تَارِيْخِ، وَفَاتِه: إِنَّهَا سَنَةُ ثَمَانٍ.
وَقَالَ الرَّمَادِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ, فَسَمِعنَا مِنْهُ, فَحَجَّ ثُمَّ رَجَعَ فِي سَنَةِ ثمان من الحج فسمعنا منه.
[١] زبره: أي نهاه وانتهره وزرجره ومنعه.