سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٥
ثُمَّ يَقعُدَ إِلَى ارْتفَاعِ الضُّحَى, ثُمَّ يَتَهَيَّأَ, وَيَسْتَاكَ, وَيَأْكُلَ, ثُمَّ يَرقُدَ إِلَى قَبْلِ الزَّوَالِ, ثُمَّ يَتَوَضَّأَ, وَيُصَلِّيَ العَصْرَ, ثُمَّ يَذْكُرَ فِي القِبلَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ المَغْرِبَ, ثُمَّ يُصَلِّيَ مَا بَيْنَ المَغْرِبِ إِلَى العَتَمَةِ.
فَكَانَتْ تَقُوْلُ: خَابَ قَوْمٌ تَعَرَّضُوا لِهَذَا الرَّجُلِ. وَكَانَ عَبداً صَالِحاً.
وَقِيْلَ: بَعَثَ مُوْسَى الكَاظِمُ إِلَى الرَّشِيْدِ برِسَالَةٍ مِنَ الحَبْسِ, يَقُوْلُ: إِنَّهُ لَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي يَوْمٌ مِنَ البَلاَءِ, إلَّا انْقَضَى عَنْكَ مَعَهُ يَوْمٌ مِنَ الرَّخَاءِ, حَتَّى نُفضِيَ جَمِيْعاً إِلَى يَوْمٍ لَيْسَ لَهُ انْقِضَاءٌ, يَخسَرُ فِيْهِ المُبْطِلُوْنَ.
وَعَنْ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ السِّنْدِيِّ, قَالَ: كَانَ مُوْسَى عِنْدَنَا مَحْبُوْساً, فَلَمَّا مَاتَ, بَعَثنَا إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ العُدُولِ مِنَ الكَرْخِ, فَأَدخَلْنَاهُم عَلَيْهِ فَأَشْهَدنَاهُم عَلَى مَوْتِه, وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الشُّوْنِيْزِيَّةِ.
قُلْتُ: لَهُ مَشْهَدٌ عَظِيْمٌ مَشْهُوْرٌ بِبَغْدَادَ, دُفِنَ مَعَهُ فِيْهِ حَفِيْدُه الجَوَادُ, وَلِوَلَدِهِ عَلِيِّ بنِ مُوْسَى مَشْهَدٌ عَظِيْمٌ بِطُوْسَ. وَكَانَتْ وَفَاةُ مُوْسَى الكَاظِمِ فِي رَجَبٍ, سنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. عَاشَ: خَمْساً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. وَخَلَّفَ عِدَّةَ أَوْلاَدٍ, الجَمِيْعُ مِنْ إِمَاءٍ: عَلِيٌّ, وَالعَبَّاسُ, وَإِسْمَاعِيْلُ, وَجَعْفَرٌ, وَهَارُوْنُ وَحَسَنٌ, وَأَحْمَدُ, وَمُحَمَّدٌ وَعُبَيْدُ اللهِ, وَحَمْزَةُ, وَزَيْدٌ, وَإِسْحَاقُ, وَعَبْدُ ,اللهِ وَالحُسَيْنُ, وَفَضْلٌ وَسُلَيْمَانُ سِوَى البَنَاتِ سَمَّى الجَمِيْعَ الزُّبَيْرُ فِي "النَّسَبِ".
٩٥٠- أشعث بن عبد الله [١]: "٤, خت"
ابن جابر الأزدي ثُمَّ الحُدَّانِيُّ, البَصْرِيُّ, الأَعْمَى. وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: أَشْعَثُ البَصْرِيُّ, وَأَشْعَثُ الأَعْمَى, وَأَشْعَثُ الأَزْدِيُّ, وَأَشْعَثُ الحُمْلِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ, وَذَلِكَ فِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ". وَعَنِ: الحَسَنِ, وَشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ, وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ.
وَعَنْهُ: سِبْطُهُ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ الكَبِيْرُ, جَدُّ الحَافِظِ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ الحَافِظِ. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً مَعْمَرٌ, وَشُعْبَةُ, وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ, وَالأَنْصَارِيُّ, وآخرون.
وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ البَصْرَةِ, كَأَشْعَثَ الحُمْرَانِيِّ. وَهُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَدْ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ, وَغَيْرُهُ. وَفِي حَدِيْثِهِ وَهْمٌ, أَوْرَدَه العُقَيْلِيُّ فِي "الضُّعَفَاءِ". وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ.
مَعْمَرٌ عَنِ الأَشْعَثِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "لا يَبُوْلَنَّ أَحَدُكُم فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيْهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الوَسْوَاسِ مِنْهُ"[٢].
قُلْتُ: مُرَادُه بِالوَسْوَاسِ: أَنْ يُصِيْبَه مَسٌّ مِنَ الجَانِّ. وَمِنْهُ سُمِّيَ المُسرِفُ فِي المَاءِ: مُوَسْوَساً, شُبِّهِ بِالمَجْنُوْنِ, وَلاَ سِيَّمَا إِذَا كَبَّرَ أَحَدُهُم لِلْفَرِيْضَةِ. عَافَاهُمُ اللهُ تعالى.
[١] ترجمته في التاريخ الكبير "١/ ترجمة ١٣٩٤"، الجرح والتعديل "٢/ ترجمة ٩٨٤"، ميزان الاعتدال "١/ ٢٦٥"، تهذيب التهذيب "١/ ٣٥٥".
[٢] ضعيف: أخرجه أحمد "٥/ ٥٦"، وأبو داود "٢٧"، والترمذي "٢١"، والنسائي "١/ ٣٤"، وابن ماجة "٣٠٤"، من طريق معمر، عن أشعث بن عبد الله، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: فذكره.