نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - القسم الثامن عالم الملائكة
فقال عليه السلام:
«لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان»
. على العكس من الناس الذين يشعرون تدريجياً بالفتور من جراء تكرار العبادة فيخالطهم النعاس فيصاب الجسم بالوهن والضعف ويعرض لهم السهو والنسيان.
إلّا أنّ الملائكة بعيدون كل البعد عن هذه الحالات والعوارض. فهم على درجة من العشق للعبادة والاستغراق في المناجاة والتسبيح بحيث لا يعرض عليهم النوم والغفلة والفتور قط.
وبعبارة اخرى فان الفتور في إداء الوظائف إنّما يستند إلى امور ليست لها من سبيل إلى الملائكة أبداً. فأحياناً تتمثل تلك الامور بالتعب وغفو العين وسهو العقول وضعف البدن وأحياناً اخرى بالغفلة والنسيان ولما كانت أي من هذه الامور ليست لها من سبيل إلى الملائكة، فانّهم لا يفترو في عبادتهم قط.
ثم يعرض عليه السلام إلى القسم الثاني من الملائكة وهم السفراء بينه تعالى وبين المكلفين من البشر بتحمل الوحي الإلهي إلى الرسل
«ومنهم امناء على وحيه والسنة إلى رسله ومختلفون بقضائه وأمره»
فهم في الواقع الواسطة بين اللَّه والأنبياء. ونفهم من هذه العبارة أنّ السفارة الإلهي لا تقتصر على جبرئيل عليه السلام، بل هو في الحقيقة زعيم سفراء اللَّه، القرآن بدوره أشار إلى هذا الصنف من الملائكة: «قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالحَقِّ» [١]، وقال في آية اخرى: «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذنِ اللَّهِ» [٢]، كما أشار أحياناً إلى الملائكة من حملة الوحي فقال: «يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [٣].
كما أشارت بعض الروايات الإسلامية وسائر خطب نهج البلاغة إلى هذا المعنى أيضاً.
وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ المراد بالقضاء والأمر الإلهي الوارد في العبارة التي نخوض فيها هو الأحكام والأوامر الدينية الشرعية، لا القضاء والأوامر التكوينية التي احتملها البعض
[١] سورة النحل/ ١٠٢.
[٢] سورة البقرة/ ٩٧.
[٣] سورة النحل/ ٢.