نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - ١- مسألة التصويب ونشأتها
المعصومين عليهم السلام كما يرون أنّ الموارد التي لا نص فيها قليلة جداً ولا تتطلب الاجتهاد بالمعنى الثاني، وذلك لأنّهم يلجأون في مثل هذه الحالات إلى القواعد الكلية أو ما اصطلحوا عليه ب «الاصول اللفظية» و «العملية» التي تبيّن حكم المسألة والعجيب أن طائفة من علماء العامة تعتقد بأنّ الموارد التي لانص فيها انّه لا حكم لها «مالا نص فيه لا حكم فيه» وهذه وظيفة العلماء في وضع الأحكام لمثل هذه الحوادث (والالتفات إلى هذه المسألة يعدّ ضرورة لفهم الكلمات القادمة في الخطبة)؛ الأمر الذي يتنافى تماماً وإكمال الشريعة.
٤- إذا ما اعطي حق التشريع ووضع الأحكام في «ما لا نص فيه» للفقيه وبالالتفات إلى كثرة عدد الفقهاء ولكل منهم الحق في التشريع، وليس هنالك من الزام في جمعهم في شورى لتصوب حكماً واحداً فانّ ذلك سيؤدي إلى اختلاف الآراء وربما تناقضها في المسألة الواحدة وهنا يبرز مأزقاً آخر وهو: هل يمكن قبول جميع هذه الآراء المختلفة على أنّها حكم اللَّه، أم هناك حكم واحد حق والبقية باطل؟ ولما لم يكن هناك من تفاوت بين هذه الآراء لأنّها صادرة من الفقهاء؛ وليس هنالك من حكم واقعي للَّهليكون معياراً في تمييز الصحيح من السقيم فسوف لن يبقى هنالك من سبيل سوى التمسك بعقيدة التصويب، أو بعبارة أفضل فقد سقطوا في وادي التصويب وقالوا كل هذه الآراء تمثل الحكم الواقعي! ويعزز ذلك أنّهم يقولون بعدالة الصحابة وأحياناً عدم خطأهم في الرأي، ومن هنا كانت هناك آراء متعددة بعدد المجتهدين في الموضوع الواحد، وكلها تعتبر الحكم الواقعي للمسألة.
فهم حين اعتقدوا بأنّ المرجع في تعيين الخلافة رغم خطورتها إنّما وكل إلى أهل الحل والعقد (العلماء) فما المانع في أن يوكل للعلماء الحق في سن القوانين والأحكام في المسائل الفرعية التي لم يرد نص بحقها- ومن هنا ظهرت عقيدة التصويب بكل نتائجها وأخطارها بين طائفة من المسلمين إثر عدم العمل بوصية الرسول صلى الله عليه و آله والالتزام بحديث الثقلين.
٥- غلق باب الاجتهاد: فقد أدت هذه المسألة إلى تنامي الآراء والعقائد المختلفة والمتضاربة في المجتمع الإسلامي وبين فقهاء المسلمين، لتتخذ صبغة خطيرة، كما كانت السبب في ترديد الامّة في مسائلها الدينية واتاحة الفرصة لأعداء الإسلام بالتفوه ضد الإسلام والمسلمين والأحكام الإسلامية وهنا انبرت طائفة من المسلمين لتوضع حداً لهذا الوضع